- من كانت له أرض فليحرثها ، فإن كره أن يحرثها فليمنحها أخاه ، فإن كره أن يمنحها أخاه فليدعها » « 1 » .
وقد قيل عن هذه الأحاديث الأخيرة أو عن الحديث الأول منها خاصة :
إنه ورد في خصوص النهى عن استئجار الأراضي الزراعية ، لأن أجرها - وهو الثمار - في حكم المجهول ، وإذا ما صح هذا فإنه سوف لا يكون في نظرنا أقل دليلية من الأحاديث الأخرى للحد من نشوء ما يسمى بالملكية الكبيرة . حيث ألزم الرسول ( ص ) فيها التنازل عن الأرض ومنحها إلى الفرد القادر على استثمارها إذا ما عجز صاحبها بنفسه - ولا بد أن يعجز في حالة حيازته للأراضي الكبيرة - عن زراعتها واستغلالها .
ولذلك استنادا إلى هذه الأحاديث الأخيرة ونحوها مما ورد في النهي عن كراء الأرض « 2 » ذهب الظاهرية إلى تحديد نطاق الملكية الزراعية بحدود القدرة الشخصية على الإحياء ، الأمر الذي يقضى عندهم بلزوم التنازل إلى الدولة أو الغير عما يعجز الشخص عن إحيائه واستثماره « 3 » ، كما ذهبوا استنادا إلى ذلك أيضا إلى المنع من إجارة الأرض مطلقا ولزوم استغلالها بصورة مباشرة ، أو عن طريق المزارعة أو المغارسة ليس إلا « 4 » .
هامش
( 1 ) . الدارمي - 2 / 183 ، ورواه أيضا كل من أحمد ومسلم والبيهقي ( راجع حاشية الدارمي - 2 / 183 ) .
( 2 ) . راجع صحيح مسلم في باب كراء الأرض ، 10 / 196 - 208 ، وأبا داود في باب المزارعة الأرقام من 3260 إلى 3263 . والترمذي في باب المزارعة - 6 / 155 .
( 3 ) . المودودي في المصدر السابق - 86 .
( 4 ) . جاء عن ( ابن حزم في المحلى - 8 / 190 ) قوله بالنص : « ولا تجوز إجارة الأرض أصلا لا للحرث فيها ، ولا للغرس فيها ، ولا للبناء فيها ، ولا بشيء من الأشياء أصلا . لا لمدة مسماة قصيرة ولا طويلة ولا لغير مدة مسماة . لا بدنانير ولا بدراهم ، ولا بشيء أصلا ، فمتى وقع فسخ أبدا ، ولا يجوز في الأرض إلا المزارعة أو المغارسة .
برهان ذلك حديث رافع . إن رسول اللّه نهى عن كراء الأرض ، إلخ النص » .