رواية أخرى : « إن الأرض للّه تعالى جعلها وقفا على عباده ، فمن عطل أرضا ثلاث سنين متوالية لغير ما علة أخذت من يده ودفعت إلى غيره » « 1 » .
كما ورد في نص ثالث عن القرشي قوله : « جاء رجل إلى علي ( ع ) فقال : أتيت أرضا قد خربت وعجز عنها أهلها فكريت أنهارا وزرعتها ؟
قال : كل هنيئا ، وأنت مصلح غير مفسد ، معمر غير مخرب » « 2 » .
ومنها كذلك الأحاديث التي تقضى بالتنازل عن الأراضي التي يعجز الشخص عن إحيائها وأعمارها ، وذلك مثل الأحاديث الواردة عن رافع ابن خديج وجابر بن عبد اللّه « 3 » واللاتي يقول الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم فيها :
- من كانت له أرض فليزرعها ، فإن لم يستطع أن يزرعها وعجز عنها فليمنحها أخاه المسلم ولا يؤاجرها إياه » « 4 » .
- من كانت له أرض فليزرعها ، أو فليزرعها أخاه ، ولا يكاريها بثلث أو بطعام مسمى « 5 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة - 3 / 329 .
( 2 ) . القرشي في الخراج - 63 .
( 3 ) . كما ورد نحوها ، وبخاصة في النهي عن كراء الأرض ، عن أربعة من الصحابة الآخرين وهم أبو هريرة ، والخدري ، وثابت بن الضحاك ، وزيد بن ثابت ( راجع المودودي في مسألة ملكية الأرض - 48 ) .
( 4 ) . صحيح مسلم - 10 / 197 ، ورواه ( البخاري - 3 / 134 ) عن أبي هريرة بهذا الشكل : « من كانت له أرض فليزرعها أو ليمنحها أخاه ، فإن أبى فليمسك أرضه » .
وتفسيرا لحديث مسلم المذكور قال في ( موسوعة موجز الفقه الإسلامي - 230 ) :
« ومعناه أن ما يفيض عن حاجة الإنسان وعائلته يجب أن يمنح بلا بدل للعاطلين عن العمل ، وإذا لم يفعل صاحب الأرض حلت الدولة محله » .
( 5 ) . مسلم - 10 / 199 ، أبو داود - 2 / 233 .