الفصل الرابع الحد من حيازة الأراضي الزراعية الكبيرة الناشئة من الإحياء وغيره
هناك فكرة مرتكزة وسائدة لدى البعض من الفقهاء ، مفادها : إن من حق الفرد أن يمتلك أو يحوز من الأراضي ما يشاء دون أن تستطيع أية جهة على مزاحمته وتقييد حريته المطلقة في هذا المجال . حتى لقد صرح أحدهم « 1 » بقوله : « ولا خلاف أنه لو أحيا ما لا حاجة به ملكه ، حتى لو أحيا موات الدنيا كله ملكه » .
ومبعث هذه الفكرة أو هذا الحكم يعود - فيما يظهر - إلى مطلقات النصوص التي تجردت مع وضع أية قيود أو حدود على تصرفات الفرد في حيازة أو إحياء ما يشاء من الأراضي الموات ومن ذلك قوله ( ص ) :
- من أحيا أرضا ميتة فهي له « 2 » .
- من أحاط حائطا على أرض فهي له « 3 » .
- من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له « 4 » .
ونحوها من هذه العمومات .
هامش
( 1 ) . السبكي في الابتهاج في شرح المنهاج ( خطي ) .
( 2 ) . الطوسي في التهذيب - 7 / 151 ، وأبو داود - 2 / 158 ، وبهذا اللفظ رواه مالك وأحمد والترمذي وصححه . راجع الروض المربع - 2 / 425 .
( 3 ) . رواه أبو داود عن سمرة بن جندب وصححه ابن الجارود ( راجع سبل السلام - 3 / 84 ) كما رواه أبو بكر بإسناده عن جابر بن عبد اللّه بلفظ : من احتاط حائطا على أرض فهي له . ( أبو يعلى - 194 ) .
( 4 ) . البيهقي في السنن الكبرى - 6 / 142 عن أسمر بن مضرس .