كما يعود ذلك أيضا إلى السيرة الجارية لبعض المسلمين وبخاصة في عصورهم الأولى القائمة على امتلاك المساحات الشاسعة من الأراضي وحكرها بين نفر معدود منهم .
غير أن هذه السيرة ونحوها - بالرغم من امتدادها - لم تكن تمثل في الواقع غير سيرة أولئك النفر من الذين تسلطوا على الناس بسلطانهم ونفوذهم وبخاصة أيام الدولتين الأموية والعباسية ، والذين لم يتورعوا من المبالغة في حيازة الأراضي والاستئثار بها عن طريق الإقطاع أو الاستيلاء أو عن طريق ما يسمى بالقبالة أو الإلجاء « 1 » ، ولذلك لا يمكن في شيء اعتبار تلك السيرة ونحوها حجة شرعية تعبر عن أحكام التشريع في هذا المجال .
أما عن عمومية النصوص المذكورة ، فإنها وإن كانت أساسا لمشروعية الإحياء وبعث الناس على العمل والإنتاج ، إلا أنه لا يمكن الاعتماد عليها بإطلاقها نظرا لوجود كثير من :
الأحاديث الخاصة التي تصلح لتقييد النصوص المذكورة وتحد من حرية الفرد بحيازة وإحياء ما يشاؤه من الأراضي ، وقد مر الكثير من هذه الأحاديث التي استشهدنا بها في ثنايا البحوث السابقة .
ومنها الأحاديث التي جعلت العمل واستمرارية الاستثمار هما الأساس في اكتساب الحق بالأرض الموات ، كما هو في قوله ( ع ) في ذيل صحيحة معاوية بن وهب المتقدمة : « إن الأرض للّه عز وجل ولمن عمرها » وقوله في
هامش
( 1 ) . سيأتي في الفصل الأول من باب الإقطاع الحديث عن القبالة والإلجاء من حيث تحديد المراد منهما ومشروعيتهما من عدمها .