أمكن لنا فيما تقدم من بحث عن « الاتجاهات الفقهية من ملكية الأرض » التوصل إلى صرف اللام في تلك النصوص إلى معنى الاختصاص بدلا من الملكية ، جمعا بينها وبين الأدلة الأخرى التي تنص صريحا على اكتساب الاختصاص أو الأحقية بالإحياء ، مضافا إلى الأحاديث الخاصة الواردة من طرق كثيرة والنافية للملكية الشخصية في الأراضي بنحو مطلق ، كما مر الاستشهاد بها في بحث الاتجاهات الفقهية المذكور وفي هذا البحث قريبا بالذات .
إن من بين تلك الأدلة التي نصت صريحا على اكتساب الأولوية أو الأحقية بالإحياء دون الملكية ما روى من حديث عن عائشة « 1 » : « من أحيا - أو من أعمر أو عمر « 2 » - أرضا ليست لأحد فهو أحق بها » قال عروة : وقضى بذلك عمر في خلافته « 3 » ، وما روى عن ابن عباس في بعض أسانيده : « إن عادي الأرض للّه ولرسوله ولكم من بعد ، فمن أحيا شيئا من موتان الأرض فهو أحق به » « 4 » ثم ما روى في صحيح محمد بن مسلم المتقدم : « أيما قوم أحيوا شيئا من الأرض أو عمروها فهم أحق بها » « 5 » .
هامش
( 1 ) . البخاري - 3 / 132 ، وأبو عبيد - 286 ، والبيهقي في السنن الكبرى - 6 / 142 .
( 2 ) . الكحلاني في سبل السلام - 3 / 82 .
( 3 ) . البخاري - 3 / 132 ، والكحلاني - 3 / 82 .
( 4 ) . القرشي - 85 .
( 5 ) . الطوسي في التهذيب . 7 / 148 ، 149 ، 152 ، والصدوق في من لا يحضره الفقيه - 3 / 151 ، والحر في الوسائل - 3 / 327 ، وقد روى الحديث مرة بهذا الشكل وأخرى بإضافة ( وهي لهم ) ، غير أن هذه الإضافة الأخيرة باللام لا تختلف هي الأخرى عن سابقاتها في إمكان حملها على الاختصاص أو الأحقية أيضا .