في الرأي المشهور لهم ، والمالكية « 1 » والشافعية « 2 » ، والحنابلة « 3 » ، ومعظم الإمامية « 4 » ، كما أشرنا إليه في بحث « الاتجاهات الفقهية من ملكية الأرض » عندما ذكرنا هناك اعتماد الفريق القائل بوجود الملكية الخاصة في الأرض لرأيه على بعض أدلة الإحياء العامة ، من حيث إفادتها الملكية الخاصة كما يذكر . وكان من بين هذه الأدلة قوله ( ص ) : « من أحيا أرضا ميتة فهي له ، وليس لعرق ظالم حق » و « عادي الأرض للّه ولرسوله ثم هي لكم » . ونحوها .
هذا ويلاحظ أن المالكية بالرغم من أنهم ذهبوا - كما سبق - إلى القول بسقوط حق صاحب الإحياء على أرضه عند تعطيلها وهجرانها ضمن فترة معينة ، فإنهم ذهبوا في نفس الوقت إلى القول بنشوء الملكية الخاصة بالإحياء استنادا إلى الأدلة العامة المذكورة ، وذلك لعدم وجود تعارض وتعاند بين القول بسقوط الحق بالتعطيل وبين القول بحصول الملكية بالإحياء .
رأينا :
والحقيقة أن ما استدل به هذا الفريق من الفقهاء من الأدلة العامة المذكورة ونحوها ، وإن دل في ظاهره على حصول الملكية بالإحياء ، إلا أنه
هامش
( 1 ) . هامش الخرشى - 7 / 69 ، والشعراني في الميزان الكبرى - 2 / 84 .
( 2 ) . الشافعي في الأم - 3 / 260 ، والغزالي في الوجيز - 1 / 241 ، والشربيني في الإقناع 3 / 94 - 95 .
( 3 ) . ابن قدامة في المغني - 6 / 147 ، والبهوتى في الروض - 2 / 125 ، والمرداوى في الإنصاف - 6 / 354 .
( 4 ) . ابن إدريس / باب إحياء الموات ، والحلي في التذكرة / باب إحياء الموات ، والعاملي في المسالك / إحياء الموات ، والأصفهاني في تعليقته على المكاسب - 242 ، والحكيم في نهج الفقاهة - 330 .