تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء الأراضي الموات — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
غير أنه لا حاجة بنا إلى هذا التكلف في الاستنتاج ، إذ ورد القول به صريحا عن بعض هؤلاء الأحناف ومن بينهم أبو القاسم البلخي الذي ذكر - كما رأينا سابقا - بأن الأرض المحياة لو تعطلت جاز للغير المبادرة إلى إحيائها « لأن الأول ملك استغلالها لا رقبتها » « 1 » ، ولهذا الرأي ونحوه جاء قوله في الابتهاج « 2 » : « ورأيت في كتب الحنفية خلافا عندهم ، وأن الإحياء هل يعتبر ملك الرقبة ، أو لا تعتبر إلا ملك المنفعة » ولكنه عقب على ذلك - وهو الشافعي - بقوله : « وهذا غريب والصحيح عندهم الأول » . كما ورد كذلك القول صريحا عن بعض الإمامية باكتساب الأحقية بالإحياء دون الملكية وفي طليعتهم أبو جعفر الطوسي الذي أكد هذا الرأي في غير كتاب من كتبه المعروفة فقال في النهاية « 3 » : « ومن أحيا أرضا ميتة كان أملك فيها من غيره » وأضاف « ومتى أراد المحيى لأرض من هذا الجنس أن يبيع شيئا منها لم يكن له أن يبيع رقبة الأرض وجاز له أن يبيع ماله من التصرف فيها » وصرح في الاستبصار « 4 » بعد أن ذكر الأخبار الواردة في هذا الباب : « الوجه في هذه الأخبار وما جرى مجراها مما أوردنا كثيرا منها في
هامش
( 1 ) . المرغينانى في الهداية - 8 / 137 ، وهامشه شرح العناية على الهداية . ( 2 ) . السبكي في الابتهاج في شرح المنهاج ، مخطوط / باب إحياء الموات . ( 3 ) . 2 / 427 . ( 4 ) . 3 / 108 .