كتابنا الكبير - ويعتقد أنه التهذيب - أن من أحيا أرضا فهو أولى بالتصرف فيها دون أن يملك تلك الأرض ، لأن هذه الأرضين من جملة الأنفال التي هي خاصة للإمام ، إلا أن من أحياها أولى بالتصرف فيها إذا أدى واجبها للإمام » « 1 » .
وإلى مثله ذهب الشيخ الأصفهاني حيث قال : « إن الأظهر بحسب الجمع بين الأخبار ، ورعاية الآثار أنه لا يفيد الإحياء ملك الرقبة ، بل الأحقية بها » « 2 » . كما ذهب السيد بحر العلوم قائلًا : « ويحتمل قويا عندي ، بل هو الأقوى : إن الأحياء في الموات التي هي للإمام لا يكون سببا لملك المحيى بها وخروج الرقبة عن ملك الإمام ، ولا يوجب إلا أحقية المحيي بها وأولويته من غيره بالتصرف فيها ، فتكون اللام في عمومات الإحياء لمجرد الاختصاص بقرينة ما دل على دفع خراجها للإمام في صحيحة الكابلي » « 3 » .
رأى الفقهاء القائلين بالملكية :
وفي مقابل أولئك جميعا ذهب الجمهور من الفقهاء إلى القول بحصول الملكية في إحياء الموات ، ومن بينهم فقهاء كل من الزيدية « 4 » والأحناف « 5 »
هامش
( 1 ) . وقال نفسه في المبسوط / باب إحياء الموات . « إذا حجر أرضا وباعها لم يصح بيعها ، وفي الناس من قال : يصح ، وهو شاذ ، وأما عندنا فلا يصح بيعه ، لأنه لا يملك رقبة الأرض بالإحياء ، وإنما يملك التصرف بشرط أن يؤدى للإمام ما يلزمه عليها » هذا مع العلم أن التحجير في رأي الطوسي - كما هو في رأى ابن إدريس كما تقدم - هو في حكم الإحياء ، أو هو الإحياء نفسه ، وبذا فالإحياء عنده مطلقا لا يكسب صاحبه حق ملكية الرقبة .
( 2 ) . التعليقة على المكاسب - 243 .
( 3 ) . البلغة 98 - 99 .
( 4 ) . أحمد بن يحيى في البحر الزخار 4 / 72 - 73 .
( 5 ) . الكاساني - 6 / 195 ، والمرغينانى في الهداية - 8 / 137 .
وانظر أيضا مرشد الحيران م 127 .