الكابلي وصحيحة معاوية بن وهب اللتان كررنا ذكرهما مرارا ، وصحيحة عمر بن يزيد التي يقول فيها : « كان أمير المؤمنين ( ع ) يقول : من أحيا أرضا من المؤمنين فهي له وعليه طسقها يؤديه إلى الإمام » « 1 » .
وتأدية الطسق ، وهو الخراج ، دليل أو قرينة عندهم على عدم ملكية المحيي لها ، وعلى أن حقه فيها لا يتجاوز حق الاختصاص أو حق التصرف ، كما هو الحال في أراضي العنوة من حيث إيجاب الخراج فيها ولهذا سميت بالخراجية .
رأى الفقهاء القائلين بالأحقية : .
. وذلك ما صرح به الشيخ الأصفهاني في تعليقته على المكاسب « 2 » حيث اعتبر أداء الخراج دليلا على عدم ورود الملكية الخاصة على الأرض بالإحياء ، وبنحوه صرح بحر العلوم في البلغة « 3 » .
وقد نسب البعض من الباحثين المحدثين « 4 » بعد أن ربط هو الآخر بين إيجاب الأجرة أو الخراج وبين القول بحصول الأحقية في الإحياء دون الملكية . نسب هذا الرأي - وهو بقاء الأرض هنا على ملكية الدولة - إلى بعض أقطاب الحنفية استنتاجا من رأيهم بفرض الخراج على بعض أقسام الأراضي الموات التي تسقى بماء الخراج أو الواقعة على انهار شقتها الأعاجم « 5 » .
هامش
( 1 ) . الطوسي في التهذيب - 4 / 145 .
( 2 ) . 242 .
( 3 ) . بلغة الفقيه 98 - 99 .
( 4 ) . الصدر في اقتصادنا - 2 / 92 .
( 5 ) . هذا الترديد بين ما يسقى بماء الخراج ، والمراد به الأنهار التي فتحت أراضيها عنوة - وبين الأرض الواقعة على انهار حفرتها الأعاجم : هو يمثل الخلاف بين الفقيهين صاحبي أبي حنيفة - محمد بن الحسن وأبى يوسف - في معيار التفرقة بين أرض العشر وأرض الخراج ، إذ جعل محمد معيار التفرقة في ذلك هو مصدرية الماء الذي تسقى به الأرض ، بينما جعله أبو يوسف موقع الأرض من جهة الماء . وهذا ما سنراه قريبا في موضوع الضرائب ( راجع :
أبا يوسف - 69 ، الكاساني - 6 / 195 ، القرشي - 25 ، الحنبلي في الاستخراج - 12 ، الماوردي - 178 ، أبا يعلى - 154 ) .