تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء الأراضي الموات — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١

الفصل الثالث مدى الحق المكتسب بالإحياء

سبق أن انتهينا في مبحث « طبيعة الأراضي الموات » من الإباحة والملكية ، إلى القول بملكية الدولة للأراضي الموات ، واعتبرنا بالتالي كل تصرف بالإحياء غير مقترن بإذن هذه الدولة باطلا وغير مكتسب لصفته الشرعية . وعلى هذا إذا فرضنا أن الدولة قد أذنت لواحد من الناس بإحياء قطعة من الأرض الموات فما هو الحكم ، أو ما هو مدى الحق الذي يترتب على قيامه بعملية الإحياء ، فهل تنتقل إليه ملكية هذه الأرض بكل مقوماتها من عين ومنفعة وغيرها ؟ أو أن حقه فيها كما هو رأى البعض لا يتعدى نطاق حق التصرف أو الاختصاص وملكية المنفعة دون ملكية العين ؟ كان هذا مثار بحث بين فقهاء المسلمين ، وقد رأينا فيما سبق من حديث جانبا من ذلك ، انتهينا فيه وفي مبحث « الاتجاهات الفقهية من ملكية الأرض » إلى أن الرقبة عموما لا تخضع للملكية الخاصة ، لأن حائزها ومستثمرها لا يملك عليها أكثر من حق الاختصاص أو التصرف بها ، فلو عطلها عن الإنتاج حتى عادت مواتا فقد خرجت عن سلطانه ، وأعطى بذلك للدولة حقا في نزعها من يده وإحالتها إلى من يستثمرها ويعيد فيها الحياة والنماء من جديد . والأدلة : من الأحاديث والنصوص على ذلك كثيرة ومتضافرة ومشهود لها بالصحة وبالاعتبار ، وقد أتينا آنفا على بيان بعضها ، ومنها صحيحة