داخل حدودهم ، فمع أن البحث فيه - في رأينا - هو غير ذي موضوع حيث لا ينتظر من رعايا دار الحرب - وهم في ديارهم - أن يربطوا عملهم في الإحياء ونحوه بحكم الشريعة الإسلامية أو غيرها من الشرائع والأنظمة الأجنبية عن تلك الدار ، والتي هي في موقف معاد لها حسب الفرض « 1 » .
أقول مع أن البحث فيه غير ذي موضوع ، إلا أن جمهور الفقهاء فيما يظهر قد تناولوه بالبحث ، فأجازوا « 2 » للحربي بصورة عامة أن يقوم بإحياء الموات الواقع داخل حدوده ، وبالتالي تملكه ، وإن كان البعض - ظاهرا - قد قيد هذا الحق بأخذ الإذن فيه من الإمام القائم بشؤون الدولة الإسلامية باعتباره من الأموال التي تعود في ملكيتها إليه أيضا « 3 » ، كما هو الحال في الأراضي الواقعة داخل حدود هذه الدولة الإسلامية .
ولكنه حين كان لا يرجى من بحث هذا الموضوع أية فائدة أو ثمرة علمية أو عملية لم نلجأ إلى التوسع في بحثه والدخول بتفريعاته وتفصيلاته المختلفة .
هامش
( 1 ) . ولذلك ذكر الخطاب من المالكية 3 / 335 - وهو يتحدث عن حكم المعدن الموجود بدار الحرب - عن « ما وجد بأرض الحرب من معدن ، قال الماتن إن حكمه للإمام ، ولم أر أحدا ذكره ولا معنى له ، لأن أرض الحرب إن كان الحكم عليها لأهل الحرب فكيف يتصور أن يحكم فيها للإمام ، وإن زال حكم أهلها فهي عنوة أو صلح أو ما انجلى عنه أهله فلا وجه لزيادة هذا القسم » .
( 2 ) . نفس المراجع السابقة التي جوزت للمسلم إحياء الموات الواقع داخل حدود دار الحرب .
( 3 ) . الطوسي في الخلاف - 2 / 2 ، وفي المبسوط / إحياء الموات .