ويقول الحلي « 1 » - وهو من قسم الإمامية القائلين بالمنع أيضا - « فالمستأمن كالذمي في الإحياء وفي الاحتطاب ونحوه » وذلك بعد تصريحه بمنع الذميين من الإحياء .
أما حكمهم عند من يقول من الفقهاء بجواز الإحياء بالنسبة إلى الذميين ، فلا يلزم أن يكون واحدا مع هؤلاء ، وهو ما نراه فعلا لدى الأحناف « 2 » ولدى الحنابلة « 3 » وغيرهم ، حيث منعوا المستأمنين من الإحياء في حين أجازوه بالنسبة إلى أهل الذمة ، لأنه إذا ما وجد المسوغ لإعطاء الحق للذميين في الإحياء في دار الإسلام وتملك أراضيها ، فإنه قد لا يوجد مثل هذا المسوغ بالنسبة إلى المستأمنين الذين هم في الواقع صنف من الحربيين . أعداء الإسلام الألداء « 4 » ، أما وفادتهم المؤقتة لديار الإسلام فإنها لا يمكن أن تخلع عليهم صفة المواطنة وما يترتب عليها من حقوق والتزامات .
وبناء على هذا - أي بناء على جعل المستأمنين صنفا من أهل دار الحرب - وعلى أن وفادتهم المؤقتة لا تشفع لهم باكتساب جنسية الوطن الإسلامي ، فالمفروض أو اللازم إلحاقهم بالحربيين في الحكم من ناحية إحياء الموات الواقع في البلاد الإسلامية كما سنرى .
الحربيون أو أهل دار الحرب « 5 » :
هذا والظاهر أنه لا نزاع بين الفقهاء - خلا من شذ - في حرمان
هامش
( 1 ) . تذكرة الفقهاء / إحياء الموات .
( 2 ) . الفتاوى المهدية - 5 / 314 ، وراجع مرشد الحيران مادة 147 .
( 3 ) . ابن القيم - 711 .
( 4 ) . يقول الكاساني : « والمستأمن من أهل دار الحرب وإن دخل دار الإسلام » ويقول الشيباني : « فأما المستأمن فلم يصر من أهل دارنا » راجع زيدان - 67 .
( 5 ) . دار الحرب في الاصطلاح : هي الدار التي ينزلها غير المسلمين والتي تخضع في حكمها إلى سلطة غير إسلامية ، تجعل من قوانينها أساسا لسلطانها وحكمها في هذه الدار ( راجع أبا زهرة في العلاقات الدولية - 53 ) .
وهناك رأى آخر ذهب إليه الزيدية والأحناف وسعوا فيه من هذا التعريف ، فأضافوا قيودا وشروطا أخرى لا نجد حاجة للإطالة فيها ( أبو زهرة ، المصدر السابق - 53 ) .