تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء الأراضي الموات — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
ويمكن أن يحتجوا أيضا بقوله في صحيحة الكابلي المتقدمة : « فمن أحيا أرضا من المسلمين فليعمرها » . كما عللوا بأن : موتان الدار من حقوقها والدار للمسلمين فكانت لهم كمرافق المملوك « 1 » إلى نحوها من الأخبار والتعليلات الفقهية .

المناقشة :

وهذه الأخبار والتعليلات الأخيرة لا تنهض في رأينا - مقابل الأدلة السابقة - بما ذهب إليه أصحاب القول الأخير من منع أهل الذمة من الأحياء ، وذلك من حيث إن الخبر الأول الذي احتج به هؤلاء لا يعرف - كما يقول ابن القيم - في شيء من كتب الحديث « 2 » . نعم جاء بلفظ آخر ، وهو ما أوردناه بعده أو ما أورد بصورة أخرى « 3 » ، بيد أنه مع ذلك خبر مرسل « 4 » . ولا يبعد أن يريد ( ص ) بقوله : « هي لكم » . هي لأهل دار الإسلام ، ومن الواضح إن أهل الذمة منهم ، تجري عليهم أحكامها كما تجري على المسلمين . والإضافة الصريحة في بعضها إلى المسلمين كما في صحيحة الكابلي المذكورة وغيرها لا تدل على تخصيصها بهم ، وإنما كل ما تدل عليه هذه الرواية ونحوها : إنه إذا ما عمد واحد من المسلمين إلى إحياء الموات فعليه تعميرها واستثمارها . وبذلك يكون أحق بها من غيره وأولى بالتصرف ، وأما إذا ما عمد إلى
هامش
( 1 ) . نفسه - 710 ، والتذكرة / إحياء الموات . ( 2 ) . ابن القيم 710 - 711 . ( 3 ) . ومن ذلك ما أورده يحيى القرشي في الخراج 85 - 86 . والحافظ في التلخيص - 256 . والشافعي في الأم - 3 / 268 . ( 4 ) . ابن القيم - 711 . وابن قدامة - 6 / 150 ، والرملي في نهاية المحتاج - 5 / 328 ، وإنما كان هذا الحديث مرسلا لكونه جاء عن طريق ليث بن أبي سليم أو سفيان عن طاوس ، وكلهم تابعيون لا وجود للصحابى بينهم .