إحيائها واحد من الذميين أو غيرهم فليس في هذه الرواية ما يدل أو يشير إلى بطلان فعلهم ومنعهم من الإحياء ، لأنها في نفسها غير ناظرة إلى هذه الحالة .
أما التعليل المذكور فهو من باب المصادرة على المطلوب ، لأن من أول الكلام أن يكون الموات من حقوق الدار ، وأن من أول الكلام أيضا أن تكون دار الإسلام خاصة بالمسلمين ، وهذا كمن يقول في العراق مثلا : بأنها بلاد أو دار العرب ، مع أن فيها من غير العرب أناسا توارثوها أبا عن جد .
لذلك نرى أن الاعتماد على الأدلة والحجج التي ساقها أصحاب الاتجاه الأول هو أولى ، وهو أقرب إلى الصحة ، لما في بعضها من صراحة وما في بعضها من قوة في السند .
وعليه ، وبناء على ما نراه من قوة هذا الاتجاه : يكون للذميين - إذا التزموا الشروط المطلوبة - الحق الكامل كما للمسلمين « 1 » في إحياء الموات الواقع داخل حدود البلاد الإسلامية . من حيث إن الذميين في المقاييس الشرعية يعتبرون من حاملي جنسية هذه البلاد أصالة أو بالتجنس « 2 » . فكان
هامش
( 1 ) . يقول الأحناف : إن الذمي كالمسلم بمجرد التزامه أحكام أهل الإسلام ، لأنه من أهل هذه الدار ( شرح السير الكبير - 1 / 207 ، والسرخسي في المبسوط - 10 / 84 ) .
( 2 ) . يرجح الدكتور زيدان في كتابه « أحكام الذميين والمستأمنين - 24 ، 625 » إن عقد الذمة هو قريب من كسب الجنسية في الوقت الحاضر بطريق التجنس أو بالتبعية أو بحكم القانون ولا يخلو هذا الرأي من وجاهة .
هذا وواضح أن التجنس يعتبر في القوانين الدولية الخاصة الحديثة أحد أسباب اكتساب الجنسية . من حيث إن اكتساب الجنسية الآن يتم عن طريق الولادة أو الزواج ، أو تبديل السيادة على إقليم ما نتيجة الضم أو الانفصال ، أو عن طريق التجنس . وهذه الثلاثة الأخيرة - بما فيها ( التجنس ) يطلق عليها في مصطلحاتهم القانونية السائدة ( بالجنسية اللاحقة ) ، أما السبب الأول فيطلق عليه ( بالجنسية الأصلية ) . راجع حسن الهداوى ، الوجيز في القانون الدؤلي الخاص - 34 .