والمالكية في قول « 1 » إلى عدم الفرق بين الذميين والمسلمين في جواز الإحياء وما يستتبعه من حكم في التملك أو الاختصاص بالأرض الموات .
واستدل هؤلاء « 2 » بالإطلاقات الكثيرة ومنها قوله ( ص ) : « من أحيا أرضا ميتة فهي له » ونحوها ، كما استدلوا بالأحاديث الخاصة ومنها صحيحة أبي بصير التي يقول فيها : « سألت أبا عبد اللّه عن شراء الأرضين من أهل الذمة ؟ فقال : لا بأس بأن يشترى منهم إذا عملوها وأحيوها فهي لهم » « 3 » .
وعللوا لهذا الرأي : بأن الذميين هم من أهل دار الإسلام ، فلازمه مساواتهم في الحكم بغيرهم من أهل هذه الدار « 4 » . ومن ذلك جواز الإحياء .
وبأن الإحياء من أسباب الملك فملك به الذمي كسائر أسبابه « 5 » .
رأى المانعين من الإحياء :
وذهب آخرون وهم كل « 6 » من الزيدية ، والشافعية ، والظاهرية ، وفريق
هامش
( 1 ) . ذكر لفقهاء المالكية في مسألة حكم الإحياء لأهل الذمة ثلاثة أقوال هي :
( أ ) المنع من الإحياء في القريب من العامر حتى مع صدور الإذن ، وجوازه في البعيد حتى مع عدم الصدور ، وهذا القول هو المنصوص عليه بين قدماء المالكية ( راجع : أبا البركات 4 / 62 - 63 وشرح الخرشى - 7 / 70 ) .
( ب ) المنع من الأحياء مطلقا في القريب والبعيد ، كما يظهر ( راجع : الشعراني - 2 / 84 ، والدمشقي - 2 / 35 ، وابن قدامة - 6 / 150 ، وابن القيم - 295 ) .
( ح ) جواز الإحياء مطلقا لا فرق بين القريب والبعيد ، وهو قول ابن القصار ، ولكن استثنوا من ذلك الإحياء بجزيرة العرب فإنه غير جائز ( ابن القيم - 298 ) .
والحطاب - 6 / 11 . والتذكرة / إحياء الموات .
( 2 ) . ابن قدامة - 6 / 150 . وابن القيم - 710 .
( 3 ) . الطوسي في التهذيب - 7 / 148 .
( 4 ) . ابن قدامة - 6 / 150 .
( 5 ) . ابن القيم - 710 .
( 6 ) . ابن حزم - 8 / 243 ، وابن القيم - 297 .