تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء الأراضي الموات — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
وعليه فله الحق المطلق - كالمسلم المواطن - في حيازة الأراضي الواقعة داخل حدود الدولة الإسلامية وإحيائها ، ولم نجد بين الفقهاء لذلك مخالفا أو مثيرا للمسألة على الأقل ، ولو من باب المناقشة . ولذا جاء الشرط عند بعض الفقهاء « 1 » في ( كون المحيى يجب أن يكون مسلما ) . جاء مطلقا دون تخصيصه بمسلم معين . استوطن البلاد الإسلامية أو لم يستوطنها .

أهل الذمة [ 1 ] :

ما بالنسبة إلى الذميين من أهل الكتاب ، فقد اختلف الفقهاء في حكم
هامش
[ 1 ] الذمي في الاصطلاح : هو الشخص المنتسب إلى إحدى ديانات أهل الكتاب ، والمرتبط مع الدولة الإسلامية التي يعيش كنفها بعقد تنشأ عنه آثار شرعية ، هي في الأصل حقوق المواطنة والتزاماتها . ومنه يتضح أن عقد الذمة لا يتم إلا مع أهل الكتاب « 2 » ، وهو ما تعطيه آية الجزية « 3 » ، وأبرز أمثلة أهل الكتاب ، كما يذكر ، هم اليهود والنصارى . حتى قيل فيهما الحصر ، بناء على ما جاء في قوله تعالى« إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا »« 4 » . ولكن الحق البعض بهم ( المجوس ) في إمكانية إجراء عقد الذمة معهم بالجزية ، وذلك ما لما قيل من وجود كتاب سماوي « 5 » أو شبهة كتاب لهم « 6 » ، وإما لما قيل من ورود
( 1 ) . راجع الدروس - 593 ، والبداية في شرح الغاية / إحياء الموات ( خطي ) ، والابتهاج ( خطي ) ، والحجاوى في الإقناع - 3 / 94 . ( 2 ) . ابن جزى في القوانين الفقهية - 156 ، والحجاوى في الإقناع - 2 / 42 . ( 3 ) . وهي قوله تعالى في ( سورة التوبة - 30 )« قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ.مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ» . ( 4 ) . راجع السيوري في كنز العرفان - 2 / 32 ، والغنيمي في اللباب - 3 / 271 . ( 5 ) . قال به كل من الشافعي وأبي ثور ونحوهم ( الطبري في اختلاف الفقهاء - 200 ) ، ( 6 ) . الطوسي في المبسوط / كتاب الجهاد ، وشرح اللمعة - 1 / 257 ، والمحقق في المختصر النافع - 138 ، والجواهر / كتاب الجهاد . حيث صرح بأن عليه إجماع الإمامية ، والحجاوى في الإقناع - 2 / 42 . والمقداد السيوري في كنز العرفان - 2 / 32 .