الفصل الثاني مركز الفرد في الدولة الإسلامية من حق الأحياء
حينما وضع الإسلام أحكامه وبخاصة منها الأحكام المتصلة بعلاقات الأفراد مع المجتمعات وهذه مع بعضها ، وضعها باعتبارها قائمة في الأصل على وجرد كيان دولي متكامل تتواتر فيه عناصر الدولة المختلفة « 1 » ، لذلك فلا غرابة لو جاءت بعض أحكامه مبنية على التفرقة بين الأجانب والمواطنين ، أو بين ما يسمى بأهل دار الحرب وأهل دار الإسلام في مصطلحاتنا الفقهية .
على أنه لا يشترط في الأساس الذي تقوم عليه هذه التفرقة : أن يكون - كما هو السائد الآن - إقليميا دائما ، بمعنى إنه لا يصح أن ينتسب شخص إلى دولة معينة ما لم يكن مولودا أو ناشئا على أراضيها وإقليمها الخاص ، لأنه قد يكون هذا الأساس عقائديا أو عنصريا ، مثل ما يكون إقليميا ، فذلك تابع لإرادة كل دولة وما تقضى به دساتيرها وقوانينها المرعية .
والإسلام كدولة قد جعل من بين هذه الأسس . جعل العقيدة وكذلك العهد أساسا للتفرقة بين الأجانب والمواطنين ، لذلك فإنه صنف الناس من حيث انتسابهم لدولته إلى :
- مسلمين .
- وغير مسلمين . وهؤلاء إلى :
هامش
( 1 ) . راجع آل ياسين في مذكراته في الدساتير 142 - 144 للإحاطة بالعناصر التي من توافرها لقيام الدولة .