تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء الأراضي الموات — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
ذميين ، وإلى مستأمنين ، وحربيين . ثم حدد مركز الفرد في الدولة على هذا الأساس . فالمسلم يتحمل في الأصل العبء الأكبر من :

الالتزامات :

والتكاليف ، التي تقضى بها مسؤوليات الدولة واحتياجاتها المتنوعة . أما الذمي فإنه وإن كان في الأصل كالمسلم في تحمل هذه الالتزامات ، لما قيل من أن « له ما للمسلمين وعليه ما عليهم » « 1 » إلا أن هناك بعض القيود والاستثناءات « 2 » كما أن هناك بعض الإضافات والتبعات ، التي يجب أن يتحملها الذمي ، والتي تقتضي بها طبيعة تنظيمات الدولة القائمة على أساس من العقيدة التي يدين بها الفرد . هذا ومن الطبيعي أن لا يتحمل - من حيث الأصل - المستأمنون ولا الحربيون باعتبارهم غير مواطنين أو غير مكتسبين الجنسية الإسلامية : أي شيء من تلك الالتزامات ولا ما يترتب عليها من أحكام وفروض .

الحقوق :

أما بالنسبة إلى الحقوق ، فلعل أهم ما يميز فيها المواطن عن غيره هي الحقوق المتعلقة بالأراضي وحيازتها بالإحياء - موضوع بحثنا - لأن لهذا القطاع من الأموال في تشريعات الدولة أهمية خاصة « 3 » بالنسبة إلى غيره من القطاعات .
هامش
( 1 ) . الطوسي في التهذيب - 4 / 174 ، والكركي في قاطعة اللجاج ( خطي ) . ( 2 ) . راجع بشأن هذه الاستثناءات وحكمها : زيدان في أحكام الذميين والمستأمنين 551 - 559 . ( 3 ) . ويبدو أن البعض من الفقهاء اللامعين قد انتهبوا إلى هذه الناحية . ناحية أهمية الأرض بالنسبة إلى غيرها . يقول الحلي من الإمامية في ( التذكرة / باب إحياء الموات ) وهو في معرض الحديث عن حقوق الذميين في إحياء الموات : « وسائر التمليكات ليست معتبرة بأهل الدار ، ولهذا تصح من المستأمن ، بخلاف مسألتنا - ويعنى بها مسألة إحياء الموات . والحطب والحشيش والصيد يختلف ولا يتضرر المسلمون بأن يتملكها الذمي ، بخلاف الأراضي » . ويقول الرملي من الشافعية في ( نهاية المحتاج - 5 / 328 ) : « وليس للذمي تملك الأرض بالإحياء ولا لغيره من الكفار بالأولى ، وإن أذن له الإمام ، وإن جاز لكافر نحو احتطاب واصطياد بدارنا ، لأن المسامحة تغلب في ذلك » . ومعناه إن المسامحة لا تغلب في إحياء الأراضي وبالتالي تملكها .