هذا التفسير - كما نوقش ، والمناقشون هم أنفسهم أصحاب الرأي الثاني « 1 » - يفترض أن الأرض الميتة راجعة لغيره . أي أن لها صاحبا أو مالكا ، وهو أول الكلام .
ثم إن هناك في مقابل ذلك تفسيرا آخر للحديث ذكره أبو عبيد « 2 » يفترض أن هذا العرق الظالم لم يوضع في أرض ميتة ، ووضعه والحال كذلك مما يلزم إزالته ، وهو ليس بحق كما ورد في الحديث ، ولا بأس بهذا التفسير .
وأما الدليلان اللذان استدل بهما أيضا هؤلاء - أصحاب الرأي الثاني - وهما : أصالة بقاء الملك وانتفاء زواله بالخراب المشكوك كونه مزيلا له « 3 » ، وكون الأراضي مما يعرف مالكها فلا تملك بالإحياء كالتي ملك بشراء أو عطية « 4 » .
فان مناقشتهما عندنا لا تحتاج إلى مزيد عناء بعد ما اتضح لنا آنفا عدم ورود الملكية الخاصة على رقبة الأرض ، لذلك فان الدليلين لا يلتئمان أساسا مع هذا الأصل الذي سبق أن تبيناه رأيا لنا .
هذا على أن الدليل الأول - وهو أصالة بقاء الملك السابق - الذي يؤدي معنى الاستصحاب لا مجال له هنا ، وذلك لوجود دليل آخر مقدم عليه - وهو النص - إذ من الواضح في القواعد الأصولية أنه لا مجال ، مع وجود النص ، للاستصحاب ولا لغيره من الأصول العملية .
هامش
( 1 ) . نفسه .
( 2 ) . الأموال - 286 .
( 3 ) . زين الدين في شرح اللمعة - 2 / 251 . الجواهر - 6 / إحياء الموات .
بحر العلوم في البلغة - 96 . الأصفهاني في تعليقته على المكاسب - 243 .
( 4 ) . ابن قدامة في المغني - 6 / 148 . وبحر العلوم في البلغة - 96 .