وأما ما استدل به أصحاب الرأيين الثاني والثالث بخبر سليمان بن خالد الذي يقول فيه : « عن الرجل يأتي الأرض الخربة فيستخرجها ويجري أنهارها ويعمرها ويزرعها ، ما ذا عليه ؟ قال : عليه الصدقة ، قلت : فإن كان يعرف صاحبها ، قال : فليؤد إليه حقه » « 1 » فمضافا إلى عدم صراحة المراد من هذا الخبر فإنه معارض بالأخبار السابقة التي تقواه سندا « 2 » ، وقيل :
إن الخبر محمول على الندب في ردها إلى صاحبها الأول ، وإن كان له عدم الرد لصراحة خبري الكابلي وابن وهب بأنه أحق بها ، مع احتمال أن يراد بالحق قيمة حفر الأنهار الباقية ، بأن يراد بقوله ( يجري أنهارها ) أنه يجرى أنهارها الأول « 3 » .
ولضعف السند في هذا الخبر ، فلا مبرر حينئذ لمحاولة تقريب الاستدلال به ، بالجمع بينه وبين صحيحتي الكابلي وابن وهب المتقدمتين ، وذلك بجعل هذا الخبر خاصا بالأرض المنتقلة بغير الإحياء من أسباب الملكية ، وجعل الصحيحتين خاصتين بالإحياء . فان في ذلك تكلفا لا مبرر له .
ثم لا أجد في الخبر الذي استدل به أصحاب الرأي الثاني وهو : « من أحيا أرضا ميتة فهي له وليس لعرق ظالم حق » - بالتنوين أو بالإضافة .
لا أجد ما ينهض على ما يريدون ، وذلك لأنهم استندوا في المراد بالعرق الظالم إلى تفسير الراوي له هشام بن عروة ، وهو « بأن يأتي الرجل الأرض الميتة لغيره فيغرس فيها » « 4 » وتفسيره ليس بحجة علينا . على أن
هامش
( 1 ) . الطوسي في التهذيب - 7 / 148 . الحر في الوسائل - 3 / 327 .
( 2 ) . يقول صاحب شرح اللمعة - 2 / 251 عن هذا الخبر بأنه : مقطوع ضعيف السند فلا يصلح للاستدلال .
( 3 ) . المظفر في شرح القواعد ( خطي ) .
( 4 ) . الجواهر - 6 / إحياء الموات .