تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء الأراضي الموات — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
الفرق بين الرأيين ، أجازوا للغير إحياء هذه الأرض الموات التي تركها أصحابها ، وفرضوا عليه مقابل ذلك أن يدفع أجرة على الأرض لصاحبها باعتبار أن حقه عليها لم يتعرض للسقوط بالخراب . وهذا الحكم في هذا القول هو قريب مما جاء في أحكام ما يسمى ب‍ ( حق العقر ) في العراق الذي شرع خلال حكم الدولة العثمانية بموجب مرسوم أو ( فرمان ) العقر المؤرخ 1287 ه‍ « 1 » ، حيث وضعت الحكومة العثمانية بموجبة يدها على بعض الأراضي التي عجز أصحابها عن استثمارها ، وإحالتها إلى غيرهم ممن له القدرة الفعلية على زراعتها وأعمارها ، مقابل دفعهم ضريبة الخراج إلى الدولة ونسبة مئوية معينة من حاصلات الأرض إلى أصحابها تسمى ب‍ ( حق العقر ) .

المناقشة :

ويظهر لنا أن أقرب الآراء في ذلك إلى الصحة ، هو الرأي الأول الذي يقضى بإعطاء الحق للغير في إحياء الأرض التي تركها صاحبها وآلت إلى الخراب والبوار استنادا إلى بعض النصوص المستفيضة . ومنها العمومات السابقة « 2 » الواردة في هذا المجال نحو قوله ( ص ) :
هامش
( 1 ) . ولكنه - وفي عهد الاستقلال - شرعت الحكومة العراقية قانون العقر رقم 55 لسنة 1932 في محاولة منها لإطفاء تلك الحقوق العقرية ، ويتضح ذلك من الأسباب الموجبة لتشريع القانون . كما شرعت أخيرا قانونا آخر ألغت بموجبه القانون المذكور هو ( قانون إطفاء حق العقر رقم 8 لسنة 1960 ) وأعطت بموجبه - كما جاء في المادة الثانية منه - الحق لكل من الطرفين ، صاحب الأرض وصاحب حق العقر ، بإطفاء ذلك الحق والتخلص من كل العلاقات والآثار التي نتجت عن المرسوم المذكور . ( 2 ) . استدل بها كثيرون ومنهم المالكية . راجع ابن قدامة في المغني - 6 / 148 ، وبعض الإمامية في كل من : شرح اللمعة - 2 / 251 ، والمسالك / إحياء الموات . وشرح القواعد / كتاب الخمس .