وعليه رأينا من الراجح ، وإن أمكن من بعض الوجوه مناقشة ما ذكرناه في ذلك : أن نقصر بحثنا في هذه المسألة على صورة حكم الأرض الموات المسبوقة بالإحياء ، من حيث إن البحث فيها هو يعنى كذلك البحث بالتبع في حكم الصور الأخرى .
مضافا إلى أننا - وهو المهم هنا - لا نريد أن ندخل نطاق التفاصيل الخارجة عن موضوع الإحياء . إذ الحديث في هذا الباب منصب على أحكام الإحياء كما ترى .
آراء الفقهاء في الحكم بسبق الأحياء :
إذن فما هو حكم هذه الأرض الموات المسبوقة بالإحياء ؟ هل تنتهي الحقوق الواردة عليها بسبب خرابها أو هجرانها لتئول إلى من يقوم من الأشخاص مجددا بإحيائها ؟ أو هل تظل تلك الحقوق مرعية كما هي حتى لو طال زمن الهجران أو الخراب ؟ .
القول بعدم سقوط الحقوق المكتسبة :
ذهب إلى الرأي الأخير جمهور الفقهاء ، ومن بينهم الزيدية « 1 » والأحناف « 2 » والشافعية « 3 » والحنابلة « 4 » ، وكذلك سحنون من المالكية « 5 » وابن حزم من
هامش
( 1 ) . أحمد بن يحيى في البحر الزخار - 4 / 72 .
( 2 ) . أبو يوسف - 92 . الكاساني - 6 / 193 . السرخسي في المبسوط - 23 / 188 . الزيلعي - 6 / 35 . السمرقندي في تحفة الفقهاء - 3 / 441 . الهداية - 8 / 137 . ابن عابدين - 5 / 382 .
( 3 ) . الشافعي في الأم - 3 / 264 . الرملي في نهاية المحتاج 5 / 328 - 329 .
الشربيني في الإقناع - 3 / 95 . والماوردي - 191 الذي أطلق القول بعدم سقوط الحق بالتعطيل سواء عرف أربابه أو لم يعرفوا .
( 4 ) . ابن قدامه - 6 / 148 . والتذكرة أيضا / باب إحياء الموات .
( 5 ) . القرافي - 4 / 18 . وحاشية الدسوقي - 4 / 60 .