ومنهم من حكم بإبقاء تلك الحقوق مطلقا على حالها ، وان صار محلها مواتا غير قابل فعلا للزراعة والانتفاع « 1 » .
وفريق ثالث ذهب إلى التفصيل : بين الحقوق الناشئة عن الشراء أو الهبة ونحوها ، فحكم بإبقائها ، وبين الأخرى الناشئة عن الإحياء ، فحكم بسقوطها ، ولكن ضمن شروط أو حدود مرسومة « 2 » .
بيد أنه باستطاعتنا أن نوفر لأنفسنا بعض العناء في البحث عن كل هذه التفريعات والتفاصيل ، إذا ما علمنا بأن الحقوق المكتسبة جميعا على الأراضي بما فيها الحقوق المكتسبة بالشراء ونحوه ، تعتبر في الأصل إذا ما تدرجنا ولاحقناها إلى البداية : منقولة بعملية الإحياء . يقول صاحب مفتاح الكرامة « 3 » : « على أن مطلق الملك لا بدو أن ينتهي إلى الإحياء » ويقول آخر « 4 » :
« لأن التملك بالنوافل مسبوق بالاستحقاق بالإحياء » .
ويقول صاحب الابتهاج « 5 » : « والظاهر أن كل من ملك شيئا من الأرض أخذا من عهد آدم إلى اليوم إنما هو بأحد من هذين الطريقين :
الطريق الأول وهو الإحياء قد ثبت عن النبي ( ص ) والملك به حكم شرعي من اللّه مرتب على سبب هو الإحياء ، والطريق الثاني وهو تملك اللّه للعبد بغير سبب منه على جهة » . وواضح أن هذا الطريق الثاني لا يدخل في الأسباب الأخرى من أسباب الانتقال التي منها الشراء .
هامش
( 1 ) . الكركي في رسالة الأرض المندرسة ( خطبة ) . الكاساني - 6 / 133 .
الشافعي في الأم - 3 / 264 . وابن قدامة - 6 / 148 وغيرها مما سيأتي ذكره من المصادر .
( 2 ) . راجع الحلي في التذكرة / إحياء الموات . والكركي في المصدر السابق .
والمواق - 6 / 3 .
( 3 ) . العاملي - 7 / 11 .
( 4 ) . الأصفهاني في التعليقة على المكاسب - 246 .
( 5 ) . السبكي ، الابتهاج في شرح المنهاج - 6 / باب إحياء الموات ( خطي ) .