ولدى مناقشة صاحب البلغة لصاحب التذكرة في رأيه بحصر الخلاف بين الفقهاء في صورة المملوكة بالاحياء وحدها ، وذلك للإجماع المحكي على تلك المملوكة بالشراء ونحوه في عدم سقوط الحق فيها بالخراب . يقول « 1 » :
« كيف - أي كيف يقال ذلك بحصر الخلاف في صورة المملوكة بالإحياء - والنوافل الشرعية لا توجب إلا نقل ما كان للمنتقل عنه إلى المنتقل إليه ، من غير فرق بين وجود الواسطة وعدمها وتعددها وعدمه ، والأغلب بل الغالب تنتهي سلسلة المملوكات صعودا إلى المملوكة بالإحياء » .
ويوضح باحث حديث ذلك أيضا بقوله « 2 » : « . وعلى هذا الأساس نرجح أن تكون الحقوق الخاصة في الأرض نشأت تاريخيا في أكبر الظن نتيجة للعمل ، واتخذت هذه الحقوق على مر الزمن شكل الملكية » . ويؤكد بعده بقوله : « إن الإحياء في أكبر الظن هو السبب الوحيد الذي اعترفت به المجتمعات الفطرية بوصفه مصدرا لحق الفرد في الأرض التي أحياها وعمل فيها ، والأسباب الأخرى لها عوامل ثانوية » .
ونريد أن نخلص من ذلك كله إلى أن الحقوق الخاصة في الأرض الموات ، قد نشأت أول ما نشأت من عملية الإحياء ذاتها ، وليس من الأسباب أو النوافل الأخرى التي جاءت في مرحلة لا حقة للإحياء كما يعتقد ، ولذا فإن الشراء أو الهبة أو التوارث ونحوها من هذه الأسباب إذا ما وردت على الأراضي فإنها لا تؤثر في شيء على طبيعتها وحكمها الأصلي . كيف لا ، والنوافل الشرعية لا توجب إلا نقل ما كان للمنتقل عنه إلى المنتقل إليه من غير فرق بين وجود الواسطة وعدمها وتعددها وعدمه كما مر .
هامش
( 1 ) . بحر العلوم - 95 .
( 2 ) . الصدر في اقتصادنا - 2 / 108 .