تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء الأراضي الموات — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
لأن ما جاء من الخلاف أو الشك فيه يعود ، كما يظهر ، إلى ما هو مطبوع في الأذهان من أن القريب من العمران يعد في العادة من مرافقه أو حريمه ، فلا يجوز التصرف فيه بالإحياء ونحوه من هذه الناحية . لا من ناحية مجرد قربه إلى العامر . ولذا فالأولى أن ينتظم هذا الشرط في العنوان أو الشرط السابق وهو ( انتفاء كون الموات حريما للعامر ) للتداخل الحاصل بينهما ، فلا حاجة إلى جعله شرطا مستقلا وفي مقابل الشرط السابق . وهناك في كلمات الفقهاء من الذين جعلوا البعد عن العمران شرطا في الإحياء ما ينم عن ذلك الذي استنتجناه ، فقد علل بعض الأحناف ما شرطه أبو يوسف من البعد عن العمران بقوله : « لأن الظاهر أن ما يكون قريبا من القرية لا ينقطع ارتفاق أهلها عنه فيدار الحكم عليه » « 1 » . ولذا فالمدار هنا ينبغي أن يرجع إلى شرط عدم الارتفاق ، فكل ما كان من الموات حريما أو مرفقا للعامر لا تجوز المبادرة إلى إحيائه لتعلق مصلحة هذا العامر به ، وكل ما لم يكن كذلك وإن كان قريبا من العمران جاز إحياؤه . ودليلنا في ذلك هو ما جاء في الخبر السابق من إقطاع الرسول ( ص ) منطقة العقيق لبلال بن الحارث ، والعقيق كان - كما يذكرون « 2 » - مكانا قريبا من مدينة الرسول ، ثم ما ورد في خبر آخر من إقطاعه ( ص ) الدور لابن مسعود ، والدور هي من ظهراني عمارة الأنصار من المنازل والنخل ، فهي في مكان قريب من العامر « 3 » . هذا مضافا إلى أن هذا القريب - وهو موات حسب الفرض - لا دليل على إخراجه من عمومات الإحياء .
هامش
( 1 ) . المرغينانى في المصدر السابق - 8 / 136 . ( 2 ) . ابن قدامة في المصدر السابق - 6 / 152 . ( 3 ) . التذكرة / باب إحياء الموات .
إحياء الأراضي الموات — صفحة 132 | محمود المظفر