« ثالثا » القصد
إن للفقهاء في شرطية القصد بإحياء الموات عدة اتجاهات أبرزها :
1 - لزوم القصد ، وقد ذهب إليه فيما وجدنا بعض الإمامية كما في الدروس « 1 » ، وفقهاء الظاهرية « 2 » ، وكذلك المالكية قياسا على اشتراط النية أو القصد في بعض المباحات مثل الصيد « 3 » ، وبعض الشافعية ممن قد يشعر كلامهم بذلك « 4 » .
2 - انتفاء اللزوم ، وقد ذهب إليه فقهاء الزيدية « 5 » ، والإمامية « 6 » في الرأي السائد حتى ذهب بعضهم إلى امكانية حصول الملك بالإحياء مع قصد العدم « 7 » .
إذ ليس للقصد عندهم أي تأثير في نشوء الملكية وانتفائها اكتفاء بسببية الإحياء ، كما ذهب إليه أيضا بعض الشافعية « 8 » لهذا حاولوا حمل كلمة ( تملكها ) المشعرة باشتراط القصد والواردة في عبارة ( المنهاج ) وهي : « إن الأرض التي لم تعمر قط إن كانت ببلاد الإسلام فللمسلم تملكها بالإحياء » . حاولوا حملها على الغالب « 9 » لا على الواجب ، إذ الغالب في الإحياء نشوء القصد فيه .
3 - التفصيل : بين ما إذا كان عمله في الإحياء لا يحصل في العادة إلا من أجل التملك كبناء دار وإنشاء مزرعة ، فإنه يستحق وإن لم يحصل منه قصد إلى التملك . وبين ما إذا كان عمله ذاك مما يصلح عادة للتملك
هامش
( 1 ) . محمد بن مكي - 293 .
( 2 ) . ابن حزم في المحلى - 8 / 238 .
( 3 ) . ابن جزى في القوانين الفقهية - 176 .
( 4 ) . الرملي في نهاية المحتاج - 5 / 327 .
( 5 ) . البحر الزخار - 4 / 73 .
( 6 ) . الجواهر - 6 / إحياء الموات .
( 7 ) . نفسه ، وبحر العلوم في البلغة - 307 .
( 8 ) . نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج - 5 / 327 ، والابتهاج في شرح المنهاج ( خطي ) .
( 9 ) . نهاية المحتاج - 5 / 327 .