تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء الأراضي الموات — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
من عامر إن لم يتعلق بمصلحته » « 1 » ولكن نسب إليهم قول آخر بالعدم « 2 » ، وثالث بالتفصيل . التفصيل بين صاحب العمران فيجوز له الإحياء وبين غيره فلا يجوز « 3 » . وقد استدل أصحاب ذلك الرأي القائلون بجواز الإحياء : بالعمومات من الأحاديث ومنها قوله ( ص ) : « من أحيا أرضا ميتة فهي له » ، وبما روى عنه ( ص ) أيضا : أنه أقطع بلال بن الحارث المزني ( العقيق ) وهو يعلم أنه واقع بين عمارة المدينة ، كما استدلوا بأن هذا القريب هو موات لم تتعلق به مصلحة العامر فجاز إحياؤه كالبعيد « 4 » . وخالف في ذلك كل من أبي حنيفة والليث بن سعد « 5 » وأبى يوسف « 6 » . فقد ذهبوا إلى القول بمنع إحياء الموات القريب من العامر مطلقا حتى لو لم تتعلق به مصلحة مباشرة لهذا العامر ، وذلك لأنه في مظنة تعلق المصلحة به لقربه منه ، حتى صرح الطحاوي بأن القريب من العامر ليس بموات أصلا « 7 » وتابعهم على ذلك من الأحكام المقننة : قانون الأراضي العثماني في المادة السادسة منه ، ومجلة الأحكام العدلية « 8 » التي اشترطت هي الأخرى البعد في الإحياء . والحق : إن جعل البعد عن العمران من عدمه مدارا للتفرقة بين ما يجوز إحياؤه من الموات وما لا يجوز ، لا نصيب له في رأينا من الصحة ، ذلك
هامش
( 1 ) . البهوتى في الروض المربع - 2 / 425 ، والحجاوى في الإقتاع - 2 / 386 . ( 2 ) . ابن قدامة في المغني - 6 / 152 . ( 3 ) . المرداوى في الإنصاف - 6 / 359 . ( 4 ) . ابن قدامة 6 / 151 - 152 . ( 5 ) . عن ابن قدامة - 6 / 152 ، والجواهر / إحياء الموات ، ومفتاح الكرامة - 7 / 12 . ( 6 ) . المرغينانى في الهداية - 8 / 136 . لذلك نص كل من ابن عابدين - 5 / 383 ، والداماد - 2 / 558 ، والسمرقندي في خزانة الفقه - 1 / 270 ، والمخزومي في المختار للفتوى - 117 وغيرهم من فقهاء الأحناف : على أنه لا يجوز إحياء ما قرب من العامر بصورة مطلقة . ( 7 ) . الكاساني - 6 / 194 . ( 8 ) . راجع سليم رستم في شرح المجلة - 688 .