الرأي القائل بانتفاء التحديد :
أما الآخرون - ومن أبرزهم المالكية والشافعية - فقد اتجهوا إلى عدم الأخذ بالتقديرات المحددة حيث جعلوا ذلك منوطا بالحاجة الفعلية والظرف المعين حسبما يقضى به العرف وتقضى به العادة .
والحكم في هذا عندهم - كما يظهر - ليس خاصا في البئر والعين « 1 » من المنافع ، وإنما هو شامل كذلك للنهر « 2 » ، والقناة « 3 » ، وللأشجار المغروسة « 4 » ، والأرض المحياة للسكن أو الزراعة « 5 » ونحوها مما يمكن استقراؤه في مظانه من كتبهم الفقهية ، كما اتجه أيضا إلى ذلك - أي إلى ترك التقدير لمورد الحاجة ومدى الضرر الذي يلحق صاحب العامر - بعض آخر من الفقهاء .
فذهب الشهيد الثاني من الإمامية بالنسبة إلى البئر والعين والطريق « 6 » ، والمظفر بالنسبة إلى الأخيرين « 7 » ، والإسكافي والحلي وابن الجنيد وجمع آخر من الفقهاء بالنسبة إلى الثاني « 8 » .
كما ذهب إليه جمع منهم بالنسبة إلى الشرب « 9 » من النهر والقناة ونحوهما ،
هامش
( 1 ) . راجع عن رأي الشافعية في حريم البئر والعين أو أحدهما كلا من : الماوردي - 182 ، 184 ، والشعراني - 2 / 84 ، ومجمع الأنهر - 2 / 559 . وعن رأي المالكية كلا من : المدونة الكبرى - 15 / 189 ، والشرح الكبير - 6 / 61 ، والمواق - 6 / 3 ، وابن جزى - 339 ، وأبى عبيد - 293 ، والشعراني - 2 / 84 .
( 2 ) . الماوردي - 182 .
( 3 ) . نفسه ، ونهاية المحتاج - 5 / 331 .
( 4 ) . المواق - 6 / 3 .
( 5 ) . الماوردي - 179 .
( 6 ) . المسالك / باب إحياء الموات .
( 7 ) . توضيح الكلام في شرح شرائع الإسلام « خطي » .
( 8 ) . مفتاح الكرامة - 207 ، والجواهر - 6 / باب إحياء الموات ، والمسالك / إحياء الموات .
( 9 ) . مفتاح الكرامة - 7 / 18 .