وذهب المالكية « 1 » في مقابل ذلك . وكذلك القاضي من الحنابلة « 2 » ، والإمامية في قول « 3 » : إلى أن صاحب المعمور لا يملك حريمه بالإحياء ، غير أنه يكون أحق به من غيره .
هذا وقد يكون لتلك التفرقة بين المالك وغيره في الحكم بإحياء الموات من الحريم ، وجه من الاعتبار ، نظرا لاتحاد المصلحة في العامر وحريمه بالنسبة إلى المالك .
حدود الحريم
ولكن ما هي حدود هذا الحريم الذي منعنا التصرف فيه بالإحياء ، لتعلق مصلحة العامر به ؟ اختلف الفقهاء في ذلك :
الرأي القائل بالتحديد :
فاتجه بعضهم - وهم الأحناف والحنابلة وفريق من الإمامية - إلى التحديد بمقادير وأرقام مؤقتة ، بغض النظر عن الظروف الزمانية والمكانية لمتعلق الحريم .
ويتمثل هذا التحديد أكثر ما يتمثل في العيون والآبار تمسكا بالنصوص الخاصة فيها .
فقد حدد الأحناف « 4 » والحنابلة « 5 » حريم العين بخمسمائة ذراع « 6 » من
هامش
( 1 ) . الخرشى - 7 / 67 .
( 2 ) . المغني - 6 / 151 .
( 3 ) . المسالك / إحياء الموات ، وحاشية شرح اللمعة - 2 / 253 .
( 4 ) . الكاساني - 6 / 195 . السمرقندي في خزانة الفقه - 1 / 270 . داماد في مجمع الأنهر - 2 / 559 . الفتاوى الهندية - 5 / 396 . والشعراني - 2 / 84 .
( 5 ) . المرداوى في الإنصاف - 6 / 371 . أبو يعلى - 206 . والشعراني - 2 / 84 .
( 6 ) . يقدر الذراع الشرعي عندهم بست قبضات ، راجع ( الفتاوى الهندية - 5 / 395 ) .