تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3071

مساهمون:

ص٣٠٧١
الماضي قد انتهى والمستقبل لم يوجد بعد والحاضر لحظة أقلّ من رجع الطرف . وإنّه لمن دواعي الخجل أنّنا - نحن المسلمين - لا نملك إلى يومنا هذا جدول توقيت مضبوط ، بينما « أوّل الجداول المهيكلة بصفة جيّدة ظهرت في سومر
remuS
منذ ستّة آلاف سنة » وبنيت هذه الجداول السومريّة على نتائج أرصاد عديدة لمنازل القمر ( ر . أتالي
ilattA
) . ومن دواعي الخجل أيضا أنّنا لم نكلّف أنفسنا لا في مستوى الدول ولا في مستوى المنظّمات الدوليّة الإسلاميّة ( كمنظّمة المؤتمر الإسلامي ) ، بإنشاء مؤسّسة تناط بها هذه المهمّة ، بينما كان العرف في إمبراطوريّات الصين القديمة أنّ « عاصمة الإمبراطوريّة يجب أن تملك دارا للجداول أو - بالصينيّة - منغ تانغ » ( ر . أتالي ) . وبما أنّ الإشكاليّة القائمة اليوم تكمن فيما إذا كان العمل بالحساب مسموحا به أم لا في عمليّة إثبات الشهور ، ثمّ فيما إذا كان بالإمكان وضع جدول توقيت إسلامي يقوم على الرؤية وكيف ، فقد ألّف هذا الكتاب لاقتراح الحلول لها . ولقد صار واضحا للقارئ الآن أنّ تعريف الشهر القمري يمكن أن يتمّ بطريقتين : طريقة حساب زمن الاقتران ( أي تراصف الأرض والقمر والشمس ) وهو لحظة دخول الشهر بالمعنى الفلكي ، وطريقة تعتمد رؤية الهلال بالعين البشريّة . ولكن علينا الآن أن نوضّح أمرا جديدا وهامّا جدّا يتمثّل في كون العلم والأبحاث في هذه المسألة صارت تسمح بحساب إمكانيّة الرؤية ذاتها والتنبؤ بوقوعها أو عدم وقوعها . طبعا تصحب هذه الحسابات ارتيابات مقدّرة كشأن كلّ الحسابات والقياسات العلميّة الأخرى . فالمقدّرة على التنبّؤ لم تعد مقتصرة على تحديد موقع القمر بالنسبة للأرض والشمس ، بل أصبحت ممتدّة إلى الحكم بإمكانيّة رؤية الهلال بدقّة معتبرة . ومن المعلوم لدى المثقّفين أنّ فلكيي العصور الإسلاميّة ، من أمثال البتّاني وابن يونس والخوارزمي وغيرهم ، قدّموا أعمالا هامّة في الموضوع واقترحوا معايير للتنبّؤ بإمكانيّة الرؤية . ولكن البحوث الحديثة والمعاصرة تمكّنت من قطع أشواط بعيدة أخرى في هذا المجال ، إذ تسمح لنا اليوم بالتطرّق إلى هذه المسألة بمنظور جديد . ولذلك فإنّ هذه الاعتبارات ستشكّل جزءا هامّا من كتابنا هذا لكونها أحد الدافعين الأساسيين اللذين دفعانا لتقديمه للقرّاء وكلّ المعنيّين من المسلمين . إنّ الفوضى العارمة التي تسود العالم الإسلامي اليوم من حيث الطرق المعتمدة لإثبات