تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3069

مساهمون:

ص٣٠٦٩
بذلك ستتضمّن 354 يوما أي 11 يوما أقلّ من السنة الشمسيّة ( المعرّفة بدوران الأرض حول الشمس ) التي تفرضها الفصول ، والثانية تكمن في فقدان 03 ، 0 يوم كلّ شهر ، أي 8 ساعات و 48 دقيقة و 33 ثانية كلّ سنة ، أي حوالي يوم في كلّ ثلاث سنوات . ولذا لجأت بعض الحضارات القديمة التي اعتمدت التقويم القمري إلى تصحيحات شمسيّة ، منها زيادة شهر في كلّ 3 سنوات ( لاستدراك الأحد عشر يوما الضائعة ) ، ومنها كذلك زيادة يوم كلّ 3 سنوات ( لاستدراك الساعات الثماني الضائعة ) وأخرى كلّ 5 أو 8 أو 19 سنة . فكان العرب مثلا يزيدون يوما في ذي الحجّة كلّ سنتين أو ثلاث سنوات . أمّا الشهر الثالث عشر ( المسمّى بالنسيء ) الذي كان يدرج كلّ ثلاث سنوات ( مبدئيّا ) ، فقد أنتج مشكلة حضاريّة عويصة وبالغة الخطورة ، إذ إنّه أعطى الأقليّة القليلة الذين كانوا يعرفون مبادئ الحساب الفلكي سلطة التحكّم في الزمن ، فصاروا يستغلونها للتلاعب بالشهور رامين إلى تحقيق أغراض خطيرة ، منها التحايل في تسديد القروض وتفادي ، أو بالأحرى تخطّي الأشهر الحرم والمواسم الدينيّة . ونفهم هذه المشكلة بطريقة أوضح إذا تذكّرنا أنّ الفلكيّين في الحضارات القديمة كانوا يستقون من بين الكهّان وسلك اللاهوت - وهم الذين كانوا يسيطرون في الغالب على مقاليد الحكم - وسادت هذه الحالة عند العبرانيين خاصّة ، فكانوا يرفضون توضيح طرق الحساب لعامّة الناس حتّى يحتفظوا بهذه السلطة على الزمن والأعياد والمواسم والمعاملات اليوميّة ، الاجتماعيّة منها والاقتصاديّة ، وعلى الشؤون السياسيّة ، ولذلك حرّم الله العمل بالشهر الإدراجي ، وذلك لتفادي حصول التلاعبات من طرف جماعة ما أو بصورة أعمّ ، ظهور فئة تتحكّم في الزمن ، نظرا للأخطار الاجتماعيّة التي تنجرّ عن ذلك . قال تعالى :
إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ
« 1 » . ولهذا التحريم نتائج هامّة يعرفها كلّ المسلمين الذين يؤرّخون أو يتعاملون بالتقويم القمري ، أهمّها أنّ الفصول والمواسم والأعياد كلّها تدور عبر شهور السنة ، وأنّ الفارق بين السنة القمريّة والسنة الشمسيّة ( 11 يوما ) يجعل 34 سنة قمريّة إسلاميّة ( أي بعد رفض النسيء ) تعادل 33 سنة شمسيّة .
هامش
( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 37 .