تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3068

مساهمون:

ص٣٠٦٨
حركته الشهريّة حول الأرض . ولقد عبّر القرآن عن هذه الحقيقة بوضوح فقال :
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا
« 1 » . ولم يكن الشمس والقمر ليحتلّا هذه المكانة الهامّة من حياة الإنسان لو لم تكن حركاتهما منتظمة قابلة للحساب والتنبؤ . وهذه الحقيقة - الأساسيّة في موضوعنا - قد نصّ عليها القرآن الكريم ، فقال :
الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ
« 2 » . لذلك اتّخذت البشريّة منهما منذ القدم وسيلتين للتقويم الزمني : الشمس بالنسبة للأوقات النهاريّة وللفصول ، والقمر بالنسبة لأيّام الشهور وبالتالي بالنسبة للأعياد والمواسم . وإنّنا لا نظنّ أنّ أهميّة التقويم الزمني أو التحكّم في تقدير الوقت والتأريخ في أيّ حضارة ، تحتاج إلى برهان أو حجّة ، إذ في غياب ذلك تفقد المجتمعات القدرة على تنظيم زراعتها ( أي معرفة أزمنة الغيث ) ، وعلى التحضير للفصول الشديدة ( أي برد الشتاء وحرّ الصيف ) ، وكذلك على تنظيم حياتها الدينيّة كالصلاة والصوم والأعياد والمواسم ، وطبعا لن تستطيع تأريخ الحوادث الهامّة من حياتها ، فتفقد ماضيها وحاضرها ، وقد تفطّنت الحضارات القديمة إلى هذه الجوانب الهامّة للزمن في حياة مجتمعاتها فحاولت ابتكار طرق تساعدها على تقدير الوقت والزمن ، فاخترع المصريّون الساعة المائيّة قبل ميلاد المسيح بخمسة وثلاثين قرنا ( 3500 ق . م ) ، وصنعت الساعة الشمسيّة قبل المسيح بخمسة عشر قرنا . ثمّ إنّ أغلبيّة الحضارات القديمة اتّخذت القمر وأهلّته طريقة بسيطة وعمليّة لتعداد الأيّام والأشهر ، بينما اعتمدت بعض الحضارات طرقا تقوم على حركات الأرض والقمر والشمس معا ، وشكّلت هذه الاهتمامات جانبا أساسيّا من أعمال علماء الفلك القدامى ؛ لأنّ الجداول ( سواء منها القمريّة البحتة أم المركّبة ) تحتاج إلى تعديلات من حين لآخر لكونها لا توافق بالضبط الفصول السنويّة على الأرض . ولنوضّح ذلك : أنّ الشهر القمري الفلكي ، أي المعرّف بالدورة الكاملة للقمر حول الأرض لا برؤيته ، يدوم 53 ، 29 يوما ، ولذا يبدو بديهيّا وطبيعيّا أن نقدّر الشهر ( القمري ) ب‍ 29 يوما وب‍ 30 يوما بالتناوب ، ولكن هذه الطريقة تنجرّ عنها مشكلتان : أولاهما هامّة وفوريّة تتمثّل في أنّ السنة
هامش
( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 12 . ( 2 ) . الرحمن ( 55 ) : 5 .