الشهور وما ينجر عنها من اختلافات مذهلة في الأعياد والمناسبات والمواعيد وجداول التوقيت ، لم تعد تطاق أبدا ، خاصّة بعد التقدّم الذي حقّقه العلم في هذا المجال . فبعض الأقطار الإسلاميّة لا تعتمد إلّا على الرؤية ، ولا تقبل بغيرها لإثبات الشهر ، بينما ألغت بعض الأقطار الأخرى الرؤية إطلاقا ، واعتمدت الحساب الفلكي المحض ، أي التعريف الاقتراني للشهر القمري .
وفي حالات شاذّة تقوم بعض السلطات باعتماد الحساب ، ولكن مع إبهام المواطنين بأنّها تعتمد الرؤية بتنظيم حملات للمشاهدة هي في الحقيقة مزيّفة ، إذ تعلن بداية الشهر مهما كانت نتائج المشاهدات ، وذلك استنادا إلى الحساب ( راجع محمّد إلياس في كتابه دليل حديث للحسابات الفلكيّة للتقويم الإسلامي والأوقات ( والقبلة ) .
ونرى أنّ هذه الفوضى ناتجة عن ثلاثة أسباب رئيسيّة نذكرها بالتدرّج حسب أهميّتها :
1 - انعدام الحوار والتفاهم بين الفقهاء ( المناوئين للحساب ) والفلكيّين .
2 - قلّة معرفة الفقهاء بعلم الفلك ، وما انجرّ عنه من أخطاء في فهم المسألة ، وفي تصوّرها تصوّرا علميّا صحيحا .
3 - عدم مواكبة أغلب المهتمّين بالمسألة للتقدّم العلمي المتواصل الذي أحرزه الفلكيّون الباحثون في الموضوع .
ولذلك نلاحظ أحيانا أخطاء جسيمة في طرح المشكلة وتقديمها للمجتمع ، وأحيانا أخرى مشادّات بين علماء الفلك وبعض الفقهاء .
فمن هؤلاء من يذهب إلى نفي القدرة لدى الآخرين على حساب مطالع الأجرام والتنبّؤ بالرؤية . حتّى صار الإعلان عن وقوع رؤية الهلال قبل الاقتران ( أي قبل ميلاد الهلال ) يحدث كلّ سنة تقريبا دون أدنى مراقبة أو تحقّق ( ونقول دون أدنى حياء أو خجل ) من طرف المسؤولين المعنيّين ، وبسخريّة من العالم والعلم والعلماء .
وأخطر من هذا أنّ أغلبيّة الفقهاء والحكّام قد استعادوا سلطة التحكّم في الزمن والتوقيت - وبالتالي في العبادات - وهي السلطة التي كانت في حوزة الكهّان قبل الإسلام ، والتي أراد الشارع محوها حين حرّم النسيء وممارسته ، وأعطوا أنفسهم حقّ النقض « الفيتو » في تنظيم الزمن في الحياة الاجتماعيّة والدينيّة عندما أحالوا مسألة التقويم الزمني وإثبات الشهور ، وهي مسألة علميّة محضة ، على « لجان فتوى » وأعطوا الحاكم حقّ الفصل فيها .
وهنا نذكر بأنّ البابا غريغوار الثالث عشر عندما أراد تصحيح التقويم المسيحي الشمسي ،
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3072
مساهمون: رضا مختاري
ص٣٠٧٢