تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3074

مساهمون:

ص٣٠٧٤

الفصل الأوّل طرق إثبات الشهر الهلالي في الفقه الإسلامي الكلاسيكي

إنّ إثبات بداية الشهور ووضع جداول التوقيت هي مهمّة تعود بالطبيعة إلى علم الفلك ، ذلك أنّ الإنسان لم يزل منذ القدم يتّخذ الأفلاك خاصّة منها القمر والشمس ، كمعالم يحدّد بواسطتها موقعه من الزمان . بيد أنّ تبنّي هذه المعالم لا يعصم من اختلاف التوقيت ، فجدول التوقيت يمكن أن يكون قمريّا أو شمسيّا ، وبداية الشهر القمري يمكن أن تتحدّد بالإبدار أو بانتصاف البدر أو بالهلال الجديد ، والشهر يمكن أن يحوي من تسعة وعشرين إلى ثلاثين يوما أو على واحد وعشرين يوما فقط ، إلخ . وهنا تتدخّل ثقافة المجتمع الخاصّة التي تعتني باختيار طريقة للتأريخ من بين تلك الطرائق العديدة الممكنة ، وبفرضها . وفي المجتمع الإسلامي ، مثل ما هو الحال في غالبيّة المجتمعات الإنسانيّة ، نجد أنّ وحدات خاصّة للزمن مرتبطة بالدين أو معرّفة أو مقيّمة ( نسبة إلى سلّم القيم ) من طرف الدين أو السلطات الدينيّة . فهذا القرآن يتكلّم عن سنة قمريّة من اثني عشر شهرا ، وعن الأشهر الحرم ، وعن أيّام الله ؛ وهذه السنّة النبويّة تبدو وكأنّها تحدّد الطريق الأوحد لإثبات الشهور . فكان لزاما على الفقهاء - وهم الممثّلون « الرسميّون » للثقافة الإسلاميّة في جانبها الاجتماعي والاقتصادي والسياسي - أن يضعوا المعابير الثقافيّة التي بواسطتها يضبط ما يمكن تسميته بالزمن الإسلامي . فمسألة إثبات بداية الشهور ووضع جداول التوقيت تتغذّى من معطيات منبعين هما : علم
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3074 | رضا مختاري / محسن صادقي