سنة 1582 ، بسبب الاضطرابات التي عرفها الاعتدال الربيعي ، لم يقم بشيء سوى تشكيل لجنة مختلطة من الفلكيّين ورجال الكنيسة ، ثمّ أقرّ نتائجها واقتراحاتها ، وهي المعمول بها إلى يومنا هذا في العالم أجمع .
يبقى أن نشير في سياق حديثنا عن ( معظم ) الفقهاء أنّه لم يشغلهم واجب تنظيم الزمن والتوقيت ، وإنّما الذي شغلهم هو العبادات التي تجري في أوقات معيّنة ، وكيف يمكن للمكلّفين أن يجبروا ما فاتهم منها بالقضاء إذا اضطربت الشهور . ففي الفقه الإسلامي الكلاسيكي ، لم تكن مشكلة جدول التوقيت مدرجة في مسائله إلّا عرضا وبطريقة ناقصة وغير مباشرة .
إنّ تأليف هذا الكتاب جاء استجابة لدافعين اثنين هما : أوّلا : تحسّرنا وإحساسنا بالذنب أمام الفوضى العارمة التي تسود في هذه المسألة ( طريقة إثبات الشهور ومسألة جدول التوقيت ) التي تعتبر ذات أهميّة بالغة لدى أيّة حضارة ، وثانيا : المعلومات المفيدة التي بحوزتنا حول هذا الموضوع سواء من الناحية العلميّة الفلكيّة ( وبحوث كثيرة نعتمدها في هذا الكتاب صدرت في السنوات الأخيرة ، أي بين سنتي 1988 و 1992 ) أو من الناحية الفقهيّة ( باستعراض آراء ونصوص لفقهاء مجدّدين ظلّوا منسيّين أو مهمّشين ) .
ونرجو أن يشكّل هذا الكتاب مساهمة طيّبة في إعادة طرح المسألة ، إن لم نقل حلّها .
وما نريده هو تقديم المعلومات التي لدينا إلى كلّ من تهمّه هذه المسألة ، بداية من الفلكيّين والفقهاء وانتهاء بجميع المثقّفين والساسة . وما نأمله هو أن تؤخذ مأخذ الجدّ الاقتراحات التي استنبطناها من هذه الدراسة المتعدّدة الاختصاصات ، ووضعناها في آخر الكتاب ، وأن يشرع في تطبيقها ؛ لأنّنا واثقون من أنّها تحمل في طيّاتها بداية الحلّ - على الأقلّ - .
لقد حاولنا عبر صفحات هذا الكتاب وفصوله المحافظة على التوازن بين إعطاء المعلومات كاملة وبدقّة وبين تفادي التعقيد العلمي أو الفقهي ، مع مراعاة التبسيط قدر المستطاع .
المؤلّفون
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3073
مساهمون: رضا مختاري
ص٣٠٧٣