تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3066

مساهمون:

ص٣٠٦٦
ولقد قام المجتمع الإسلامي بهدي من القرآن الكريم وتحت القيادة العظمى لصاحب الشريعة صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلم يشذّ عن هذه القاعدة . فبالنسبة لتنظيم المكان ، تبنى وحدات قياس المسافات والمساحات الموجودة ، وتدخل في تهيئة الأرياف بتخصيص بعض المساحات والسهول للرعي مطلقا ، أو لرعي الخيول التي تملكها الدولة ، وقد بنى الفقهاء على بعض الأحاديث النبويّة أحكاما خاصّة بتهيئة المناطق العمرانيّة كتنظيم شبكة المياه العذبة والمستعملة وتنظيم شبكة الطرقات والأزقّة وتنظيم حقوق الارتفاق والجوار وضبط قواعد البناء إلخ . ( ر . المارودي وكذا ابن الرامي البناء التونسي ) « 1 » كما خصّصت إحدى الإدارات العامّة للدولة لمسح الأراضي وذرعها ، سمّي رئيسها ب‍ « صاحب المساحة » ( ر . الخزاعي ) . وأمّا بالنسبة لتنظيم الزمن فقد كان لزاما أن يتدخّل القرآن للقضاء على الفوضى التي كانت تعتريه في الجاهليّة ، ولوضع المعالم العامّة الكفيلة بهداية المجتمع إلى الحلول الأكثر نجاعة لضبطه ، فكرّس كون حركة الأفلاك - والنّيّران خاصّة - الوسيلة الضابطة للزمن في كثير من الآيات البيّنات كالتي في سورة إبراهيم :
وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ
« 2 » ، وكالتي في سورة يونس وهي التي دبّجنا بها هذه المقدّمة . وعلى هذا الأساس المبين ضبط توقيت العبادات والطقوس الدينية ( الصلاة ، الصيام ، الحج ) ، وكذلك بعض الواجبات الاجتماعيّة ( الزكاة ، الرضاع ) ، فجاء في سورة النساء :
إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً
« 3 » ، وفي سورة البقرة :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
« 4 » ، وفي السورة نفسها :
الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ
« 5 » ، وفي سورة الأنعام :
وَآتُوا حَقَّهُ ، يَوْمَ حَصادِهِ
« 6 » ، وفي
هامش
( 1 ) . ارتأى المؤلّفون تفادي الإحالات ، أسفل صفحات الكتاب ، إلى المراجع ومواقع الاستشهاد بها ، لكي لا يقاطع القارئ في تركيزه وعملا بالمنهجيّة المتّبعة في المؤلّفات العلميّة الحديثة ، على أن يشار إلى المؤلّف بين قوسين وإلى كتابه المستشهد به في الموضع ذاته ، إذا كانت له عدّة مراجع مستعملة في الكتاب . وللقارئ أن يعود إلى قائمة المراجع يستخرج منها بيانات أدقّ ( عناوين المراجع ، تاريخ ومكان طباعتها ، الجزء والصفحة ) متى أراد التوثيق . ( 2 ) . إبراهيم ( 14 ) : 33 . ( 3 ) . النساء ( 4 ) : 103 . ( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 185 . ( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 197 . ( 6 ) . الأنعام ( 6 ) : 141 .