تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3067

مساهمون:

ص٣٠٦٧
سورة البقرة أيضا :
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ
« 1 » وفي سورة الأحقاف :
وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً
« 2 » . كما نظم ما يتعلّق بالآجال في العقود ، فجاء في آخر سورة البقرة :
إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ
« 3 » . وتابعت السنّة هذا النهج بمعالجة كلّ هذه الأمور المتعلّقة بالزمن ، بل إنّ أحد الفقهاء الممارسين للوظائف السامية في الدولة المرينيّة ، وهو التلمساني عليّ الخزاعي ، قد ذكر من ضمن العمالات الفقهيّة وظيفة المؤقّت وهو الذي يضبط أوقات الصلوات وغيرها . وإنّ القرآن الكريم لم يزل كذلك ينادي في جمعنا - كما نادى في أسلافنا - أن انظروا إلى النجوم وإلى الشمس والقمر وما في السماء ، وخذوا منها الهداية والحساب وتعداد السنين . فإنّ كلّ من يقرأ كتاب الله العزيز بتأمّل وتعمّق يعي بسهولة أنّ الآيات الكونيّة إنّما جاءت لهداية الإنسان . ونقصد بالهداية هنا كلّا من الهداية الروحيّة والاهتداء الحسّي ، فالأولى تجعل الإنسان يستشعر عظمة المصوّر فيتّجه إليه بقلبه وعقله ، من خلال البحث في أسرار الكون ، والاهتداء الحسّي يوجّهه في الحياة اليوميّة إلى معرفة الزمان والمكان والوجهة . ولذا فلا شكّ عند أيّ عاقل أنّ الشمس والقمر والنجوم ليست فقط آيات تدعو إلى التفكير والتدبّر في روعة صنعها وانسجام حركاتها ، بل هي أيضا نعم من الله تعالى للبشر من حيث إنّ لها فوائد عمليّة . إنّ النجوم كانت وما زالت منذ أن وجد الإنسان على الأرض تشكّل معالم تسمح للناظر إلى السماء بأن يهتدي في ظلمات البرّ والبحر . أمّا الشمس ( عن طريق دوران الأرض حول نفسها ، أي الحركة الظاهريّة لنجمنا ) ، فهي التي تسمح لنا بتقدير الساعات والأوقات خلال اليوم ، وذلك يتيح لنا تنظيم عباداتنا ومواعيدنا وأشغالنا . وأمّا القمر فهو الذي يمكّننا من التأريخ ، أي التعرّف على الأيّام المنقضية خلال الشهر ، وذلك عن طريق الأهلّة ، أي الأشكال أو المنازل المختلفة التي يتّخذها هذا الكوكب بفعل
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 233 . ( 2 ) . الأحقاف ( 46 ) : 15 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 282 .