الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ
. فإنّ هذا المبدأ وهو المحاق في الحساب الآخر للشهر القمري حركة آنية دفعية لكلّ مناطق الأرض .
سابعا : التأييد بصحيحة محمّد بن عيسى قال : كتب إليه أبو عمر : أخبرني يا مولاي ، إنّه ربّما أشكل علينا هلال شهر رمضان فلا نراه ونرى السماء ليست فيها علّة ويفطر الناس ونفطر معهم ، ويقول قوم من الحسّاب قبلنا : إنّه يرى في تلك الليلة بعينها بمصر ، وإفريقية ، والأندلس ، هل يجوز - يا مولاي - ما قال الحسّاب في هذا الباب حتّى يختلف الفرض على أهل الأمصار فيكون صومهم خلاف صومنا ، وفطرهم خلاف فطرنا ؟ فوقّع : « لا تصومنّ الشكّ ، أفطر لرؤيته وصم لرؤيته » « 1 » . فإنّ ما ذكرناه سابقا في مفاد الرواية وإن كان متّجها إلى حدّ ما مع سؤال السائل إلّا أنّ تسميته عليه السّلام لليوم بيوم الشكّ شاهد على كفاية الرؤية في بلد ما لبقية البلدان وإن اختلفت الآفاق ، وذلك لفرض السائل عدم الرؤية مع صحو الجوّ ورتّب عليه سؤاله الآخر وهو اختلاف الحكم في دخول الشهر بين البلدان لعدم تحقّق الرؤية في بلد وتحقّقها في آخر ، ففرضه عليه السّلام يوم شكّ دالّ على تلازم الحكم بمجرّد حصول رؤية في مصر وإن لم تحصل في العراق ؛ فإنّ قول المنجّمين حيث إنّه حدسي غير معتبر فغايته أنّه يتولّد منه الشكّ . ومن ثمّ استفاد المشهور من الرواية عدم الاعتداد بقول المنجّمين ، إذ لو لم يكن لرؤية الهلال في مصر أثر مع عدم رؤيته في العراق ، لما كان لنفي اعتبار قول المنجّمين معنى ؛ فإنّ نفي الاعتبار هو بلحاظ مورد ومفاد ذلك القول من وقوع رؤيته في مصر ، والأثر إنّما يتمّ بلحاظ دخول الشهر لكلّ البلدان برؤيته في بلد ما ، وإلّا لكان قولهم حول الرؤية في مصر أجنبية عن الحكم في العراق .
ويؤيّد مفاد هذا الصحيح موثّقة أبي حمزة الثمالي - على الأظهر - قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السّلام فقال له أبو بصير : جعلت فداك ، الليلة التي يرجى فيها ما يرجى ؟ فقال : « في ليلة إحدى وعشرين ، أو ثلاث وعشرين ، قال : فإن لم أقو على كلتيهما ؟ فقال : « ما أيسر ليلتين فيما تطلب ! » قال : قلت : فربّما رأينا الهلال عندنا وجاءنا من يخبرنا بخلاف ذلك من أرض أخرى ؟ فقال : « ما أيسر أربع ليال تطلبها فيها » « 2 » .
فإنّه وإن أشكلنا عليها سابقا بأنّه تمسّك بالإطلاق الأحوالي لبعض أفراد العام أو المطلق
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 297 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 15 ، ح 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 354 - 355 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 32 ، ح 3 .