اشتراط العلّة في سماء أفق البلد لاعتبار الشهادة بالرؤية من خارج البلد لا وجه له إلّا بعد البناء على لزوم وحدة الأفق ، وإلّا فمع اختلاف الأفق فقد يكون أفق البلد صحوا ولا يرى الهلال ولكنّه يرى في أفق لاحق متأخّر . ونظيرهما ما ورد في حصر استحباب صيام يوم الشكّ في الناشئ من علّة في سماء البلد كمعتبرة هارون بن خارجة ، عن الربيع « 1 » ومعتبرته الأخرى « 2 » وصحيحة معمر بن خلّاد « 3 » ، مع أنّه على القول بكفاية رؤية ما في أفق آخر ، فاللازم توسعة منشأ الشكّ .
فيدفع الاستدلال بها : أوّلا : ما ذكرناه عمدة من أنّ التشبّث بأدلّة إثبات الهلال لا تقاوم ما يدلّ على حقيقة الشهر الهلالي بعد تأخّر الظاهر عن الواقع .
ثانيا : ما تقدّم في صحيحة محمّد بن عيسى اليقطيني دالّ على توسعة الشكّ للناشئ من قول المنجّمين بإمكان الرؤية في مصر وإن لم ير في العراق .
ثالثا : إنّ الأظهر في مفاد هذه الروايات هو تعرّضها لشرائط البيّنة والشهادة على الرؤية بانتفاء الريبة والقرينة المعارضة لها ، وذلك لا يتمّ في البيّنة المدّعية للرؤية مع صحو السماء وعدم الرؤية ؛ إذ المفروض في هذه البيّنة أن لا يكون محلّ الاستهلال للرؤية هو من الأفق المختلف ، إذ ذلك يبعد مسافة لا يتمكّن الشاهدان من طيّها والدخول للبلد في أوّل يوم الشهر ، فلا محالة يكون فرض محلّ استهلالهما هو من النواحي القريبة المسافة لأفق البلد أي المتّحدة في الأفق معه فلا ينتفي الريب إلّا مع العلّة في سماء أفق البلد ممّا يمكن صحو الأفق نفسه في المناطق القريبة الأخرى ، وحمل ما حصر الشكّ الناشئ من علّة في أفق البلد على توفّر وجود المنشإ ، لا على مجرّد ومحض الشكّ ، ومن ثمّ اعتبر متوفّرا في قول المنجّمين في إمكان رؤيته في الأفق المغاير كما في صحيح محمّد بن عيسى العبيدي المتقدّم .
وأمّا الوجه العقلي الذي بنينا عليه سابقا من كون دورة القمر حول الأرض هي 29 يوما و 12 ساعة و 44 دقيقة وذكرنا سابقا على ضوئه عدّة نقوض على القول بكفاية رؤية ما لكلّ
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 298 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 16 ، ح 2 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 299 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 16 ، ح 4 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 166 .