والتخالف في الأفق بالنسبة إلى الهلال فافهم .
وأمّا المستمسك فقد صرّح بتعدّد الأفق حيث إنّه بعد ما يقول بكفاية الرؤية في أحد البلدين للبلد الآخر إذا كانا في أفق واحد أي في خطّ طول واحد وإن لم ير في البلد الآخر وكفاية الرؤية في البلد الشرقي بالنسبة إلى البلد الغربي : « وأمّا إذا رئي في البلد الغربي ولم ير في الشرقي فيحتمل أن يتمسّك بإطلاق الأخبار الدالّة على كفاية الرؤية في مصر لمصر آخر » ولكن بعد ذلك يصرّح بأنّ :
هذا التمسّك فيما إذا لم يعلم بعدم الرؤية في البلد الشرقي ، لأنّه حكم ظاهري ، وحجّيّة الحكم الظاهري فيما إذا لم يعلم بخلافه « 1 » .
ولا يخفى أنّه صريح في عدم كفاية الرؤية في بلد بالنسبة إلى بلد آخر فيما إذا لم يتوافقا في الأفق .
وبعد ذلك يحتمل أن يكون المراد من الأخبار الأمصار القريبة كما حملها المشهور عليها ، وقد بيّنّا وجه الانصراف .
فلا يكون في البين من الأعلام والمشاهير من يقول بالكفاية إلّا المحدّث الكاشاني والمحدّث البحراني وقد عرفت أنّ هذا القول محجوج بما عرفت .
تنبيه : اعلم أنّ ما يكون مسلّما عند الكلّ من كفاية الرؤية في متّفقي الأفق بمعنى أنّهما إذا كانا واقعين في طول واحد أي كانا واقعين في نصف نهار واحد ، كما صرّح به في المستمسك ، لا يكون مطلقا ، بل تختلف بحسب اختلاف الفصول ، ففي بعض الفصول كانت كافية ، وفي بعض الفصول لا تكون كافية ، كما التفت إلى هذه النقطة الدقيقة قرّة عيني العلّامة السيّد محمّد باقر ، وكان من مبتكراته وبرهن على ذلك في رسالته المطبوعة بالفارسية آثار تازه پديد ، وصدّقه الفضلاء وعلماء الفنّ ، ونشرها بعض المجلّات العلمية المهمّة مع التصديق والتحسين والتعجّب ، فراجع الكتاب لهذا المطلب وسائر مطالبه القيّمة .
هذا ما جرى عليه قلمي مختصرا في هذا الباب ، والحمد للّه أوّلا وآخرا في السادس من شهر رجب المرجّب سنة اثنين وتسعين بعد ألف وثلاثمائة من الهجرة النبويّة ( على هاجرها وآله الصلاة والسلام ) .
هامش
( 1 ) . انظر رؤيت هلال ، ج 4 ، ص 2577 و 2586 .