في الليل وطلوع الفجر أو الشمس وغروبهما أو بأقلّ من نصفهما على وجه ، فلا يمكن الالتزام بترتيب آثار عدم اختلاف الأفق من الأحكام ؛ لعدم اتّحاد الموضوع .
ويؤيّد أو يشهد على ما ذكرنا تعارف جعل يوم العيد النوروز من الكلّ من أهل النجوم وجميع الطبقات يوم بعد انتقال الشمس أو الأرض إلى برج الحمل إذا كان هذا الانتقال بعد الزوال ، حيث إنّ الظاهر الانتقال من برج إلى برج يكون مثل خروج القمر عن المحاق .
نعم ، ما ذكرنا من البرهان على تعدّد الأفق بالنسبة إلى طرفي الأرض لا يفيد مثل المحقّق قدّس سرّه حيث إنّه جعل خراسان وبغداد من مختلفي الأفق ؛ لأنّهما لم يقعا في النقطتين المقابلتين من الأرض .
ولكن يسهّل الخطب أنّه بعد عدم إمكان تحقّق أوّل الشهر في جميع الأرض في وقت واحد ، فلا بدّ أن يحمل النصوص على البلاد المتقاربة في الأفق . ولذا صرّح في الجواهر وغيره أنّهم حملوا الأخبار على البلاد المتقاربة ، ومن البعيد أنّ مثله وغيره مثل العلّامة والشيخ والمحقّق الطوسيّين وغيرهما من أعلام العلماء الذين كانوا عالمين بالعلوم المربوطة بهذه الفنون والقضايا وما كان علمهم مختصّا بخصوص الفقه والأصول كانوا غافلين عن مسألة خروج الشعاع والدخول في الشهر الجديد مع كون الصحاح الأربع وغيرها في مرآهم ومنظرهم ، بل وصلت إلينا بوسيلتهم .
مع أنّ الثانية منها أي صحيحة أبي بصير لا يدلّ على مدّعى القائلين بالكفاية أصلا ، بل هي على خلاف مدّعاهم أدلّ وإن كان قد يقال : إنّها صريحة في مدّعاهم للتعبير بأهل الصلاة ، وذلك من جهة أنّ ثبوت شاهدين عادلين من جميع الأمصار يكون موجبا لقضاء اليوم الفائت . ومن المعلوم أنّه حينئذ ظاهر في أنّ وجوب القضاء له من جهة اتّفاق جميع البلدان والبقاع على كون [ شهر ] رمضان ثلاثين يوما ، وهذا خارج عن بحثنا وغير مرتبط به .
ولو سلّم تطرّق احتمال كون شاهدين عادلين مقيّدا للموضوع فمعناه كفاية شهادة العدلين من جميع بلاد المسلمين على البدل ، وأنّه إذا شهد عادلان برؤية الهلال في بعض البقاع من جميع البقاع يثبت شهر رمضان في جميع الكرة .
ففيه : أنّه خلاف لفظ « الجميع » حيث إنّ لفظ الجميع ظاهر في الاستغراق لا في العموم المجموعي ولا في العموم البدلي ، فحينئذ يصير مجملا لتكافؤ الاحتمالين وتعارضهما .
هذا ، بالنسبة إلى الفقرة الأولى التي يستدلّ بها على المدّعى .
وأمّا الفقرة الثانية فهو صريح في أنّه لا يقضي ذلك اليوم إلّا بعد أن يقضي جميع أهالي
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3831
مساهمون: رضا مختاري
ص٣٨٣١