اليوم ، والمقصود كون الرؤية بعد الزوال ميزانا إذا لم ير في أيّ بقعة خلاف ظاهر الفتوى والفتاوى .
والعجب أنّ هذا المحقّق جعل في ذيل كلامه قضيّة العيد في الدعاء المأثور : « اللهم بحقّ هذا ، إلخ » وقضيّة ليلة القدر لجميع أهل الأرض وأنّه تنزّل الملائكة وتقدّر الأمور لجميع أهلها في وقت واحد دليلا على أنّ العيد في جميع أنحاء الأرض وقت واحد ويوم فارد ، وحصل الغفلة عن المحذور الأشدّ .
ونحن أجبنا عن ذلك في سالف الزمان بأنّ المقصود من ليلة القدر مجموع الظلمة التي تكون محيطة بالأرض في مدّة أربع وعشرين ساعة شروعها أوّل غروب ليلة الثالث والعشرين من بقعة ما كانت مسبوقة بهذا الوصف والعنوان من كرة الأرض أصلا في هذا الشهر وآخرها غروب بكرى هذه الليلة ، فنصف هذه الظلمة ليلة القدر بالنسبة إلى هذا النصف من الكرة وتنزّل الملائكة وتقدّر الأمور إلى طلوع فجرهم ، ونصف هذه الظلمة يكون ليلة القدر للنصف الآخر ، ففي مجموع هذه المدّة تنزّل الملائكة والروح وتقدّر الأمور بالنسبة إلى جميع أهالي الأرض ، وكلّ [ ليلة ] أوّلها الغروب وآخرها الفجر ، فافهم واغتنم .
ولو كان المحقّق المعاصر يخصّ المطلب بنصف كرة الأرض كان كلامه محفوظا عن الإشكال ، ولا يمكن التخصيص ؛ لأنّه يضادّ برهانه كما لا يخفى .
الأمر الثاني الذي استدلّ به هو وغيره من الفقهاء القائلين بعدم تأثير اختلاف الأفق في الأحكام وفي موضوعاتها الأخبار الواردة في هذا الباب :
منها : صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليه السّلام أنّه قال فيمن صام تسعة وعشرين :
« إن كانت له بيّنة عادلة على أهل مصر أنّهم صاموا ثلاثين على رؤيته قضى يوما » « 1 » .
وجه الاستدلال أنّ إطلاقها بوضوح تدلّ على أنّ الشهر إذا كان ثلاثين يوما في مصر كان كذلك في بقيّة الأمصار بدون فرق بين كون هذه الأمصار متّفقة في آفاقها أو مختلفة ؛ إذ لو كان المراد من كلمة « مصر » فيها المصر المعهود المتّفق مع بلد السائل في الأفق لكان على الإمام عليه السّلام أن يبيّن ذلك فعدم بيانه مع كونه عليه السّلام في مقام البيان كاشف عن الإطلاق .
ومنها : صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السّلام أنّه سئل عن اليوم الذي يقضى من شهر رمضان ، فقال عليه السّلام : « لا تقضه إلّا أن يثبت شاهدان عدلان من جميع أهل الصلاة متى كان رأس
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 265 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 5 ، ح 13 .