المتباعدة كالعراق وخراسان ونحوهما ممّا علم فيه اختلاف المطالع أو احتمل ، فلا يجب الصوم ولا القضاء ، بل يلزم حيث رئي ، للأصل بعد انصراف النصوص إلى غير الفرض .
لكنّه قد يشكل بمنع اختلاف المطالع في الربع المسكون إمّا لعدم كرويّة الأرض بل هي مسطّحة فلا تختلف المطالع حينئذ وإمّا لكونه قدرا يسيرا لا اعتداد باختلافه بالنسبة إلى علوّ السماء ، وربما يومئ إلى ذلك مضافا إلى الإطلاق المزبور خصوصا صحيح هشام المشتمل على النكرة الشائعة المتناولة للجميع على البدل قوله عليه السّلام في الدعاء : « وجعلت رؤيتها لجميع الناس مرأى واحدا » وعدم اتّفاق حصول الاختلاف بين البلاد الشرقية والغربية في ذلك ، ولعلّه لذا قال في الدروس - بعد نسبة ما في المتن إلى قول الشيخ - :
« ويحتمل ثبوت الهلال في البلاد المغربية برؤيته في البلاد المشرقية وإن تباعدت للقطع بالرؤية عند عدم المانع » « 1 » انتهى .
ولا يخفى أنّ الظاهر بل الصريح من كلام الجواهر أنّ ميله إلى عدم لزوم الاتّفاق في الأفق من جهة عدم التزامه بكرويّة الأرض وقول الإمام في دعاء سمات : « وجعلت رؤيتها لجميع الناس مرأى واحدا » .
وأمّا كرويّتها لا في الجملة فقد ثبتت وتحقّقت عند الفقهاء وأهل الفنّ .
وأمّا قوله عليه السّلام : « وجعلت رؤيتها ، الخ » . فقد أجبنا عنه في كتاب الصوم - مع قطع [ النظر ] عن أنّ الضمير لا يرجع إلى القمر بل يرجع إلى خصوص الكواكب كما لا يخفى - أنّه ليس في مقام بيان أنّه إذا رئي في مكان يكون بالنسبة إلى الكلّ مرئيّا ، بل المقصود بحسب الظاهر أنّه كلّ ما كان من شأنه الرؤية في وقت أو مكان كان بالنسبة إلى الكلّ على حدّ سواء ، مثلا بدرية القمر بالنسبة إلى الكلّ على حدّ سواء مع أنّه إذا كان في الشرق لا يراه أهل الغرب إذ هناك نهار .
والعمدة في الاستدلال على عدم لزوم الاتّفاق ما بيّنه بعض الأعاظم من المعاصرين وهو أمران :
الأوّل : بحسب الميزان العلمي في سير القمر .
الثاني : الأخبار الواردة في المقام .
هامش
( 1 ) . رؤيت هلال ، ج 4 ، ص 2297 - 2298 .