تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3629

مساهمون:

ص٣٦٢٩
وأهل الاستبصار منهم في شهر رمضان أنّه لا ينقص عن ثلاثين يوما أبدا ، والأخبار في ذلك موافقة للكتاب ومخالفة للعامة ، فمن ذهب من ضعفة الشيعة إلى الأخبار التي وردت للتقية في أنّه ينقص ويصيبه ما يصيب الشهور من النقصان والتمام . اتّقى كما يتّقي العامة . . . » ثمّ عدل عنه في جملة كتبه كالفقيه الذي لا يذكر فيه إلّا ما يفتي به ويحكم بصحته ، فإنّه عقد أوّلا بابا لوجوب الصوم بالرؤية والفطر بالرؤية وذكر أحاديث ، ثمّ عقد بابا للصوم في يوم الشكّ وحكم باستحبابه وجواز إفطاره جزما وعدم جواز نيّة الوجوب فيه لو صامه ، وذلك كلّه على خلاف رأي أصحاب العدد ونقض لقولهم ؛ فإنّهم يحكمون بوجوب الصوم بعد تسعة وعشرين يوما من شعبان دائما في كلّ سنة سواء رئي الهلال أم لا ، ويعدّون يوم الشكّ من شهر رمضان ، فشهر شعبان عندهم ناقص أبدا ، وشهر رمضان تامّ أبدا ، وهكذا إلى آخر الدهر ، كما هو صريح بعض شواذّ الأخبار المذكورة في كتبنا في أبواب النوادر ، ولذا اعترض عليهم الشيخ المفيد بأنّ هذه الأخبار مع الشذوذ ، وضعف الأسناد يخالف متنها إطلاق الكتاب العزيز حيث إنّه أطلق الشهر على شهر رمضان في القرآن الشريف مكرّرا ، والشهر عند قدماء العرب العرباء هو الوقت المحدود أوّلا وآخرا برؤية الهلال ، فشهر رمضان أحد الشهور الاثني عشر وحاله كحال غيره في إطلاق الكتاب ، ويخالف أيضا السنة المتواترة معنا والأحاديث الدالّة على أنّ شهر رمضان يدخله ما يدخل سائر الشهور من الاختلاف في التمام والنقصان ، ويخالف الإجماع أيضا ؛ لأنّه أجمعت الأصحاب على العمل بأحاديث الرؤية حتّى لو أهلّ الهلال في ليلة الثلاثين من شعبان وأهلّ أيضا بعد مضيّ تسع وعشرين ليلة يحرم الصوم يوم الثلاثين لكونه عيدا بالإجماع من الأمّة ، ولا يجب عليه قضاء يوم بالاتّفاق من الأصحاب ، ومقتضى كونه تامّا وجوب القضاء أيضا ، فالقول بكونه تامّا أبدا مخالف للإجماع بل هو خلاف الوجدان والعيان كما ذكره ابن طاوس ، بل ذكر الشيخ المفيد أنّه لا يصحّ القول بكونه تامّا دائما على حساب ملّي ولا ذمّيّ ولا مسلم ولا منجّم ، فهو مخالف لقول علماء الإسلام وسائر الملل ، المنجّمين منهم والهيئيين ، وأهل الأرصاد وغيرهم . ومن سخافة هذا الرأي يحصل الجزم بأنّ القول بالعدد إنّما كان لبعض الأقدمين ممّن لم يبلغ مرتبة من العلم ، فيتجمّد على اللفظ ، وهم موجودون في كلّ عصر وكلّ مكان ، وقد عبّر عنهم الشيخ المفيد بقوله « أصحاب العدد المتعلّقين بالنقل المعبّر عنهم