تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3491

مساهمون:

ص٣٤٩١
أمّا الميقات : فهو مقدار من الزمان . جعل علما لما يقدّر من العمل . والتوقيت : تقدير الوقت ، وكلّ ما قدّرت غايته فهو موقّت ، والميقات : منتهى الوقت ، والآخرة ميقات الخلق ، والإهلال ميقات الشهر والحجّ . ثمّ يأتي إلى شرح معنى الآية بقوله : ثمّ بيّن سبحانه شريعة أخرى فقال :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ . . .
أي أحوال الأهلّة في زيادتها ونقصانها ، ووجه الحكمة في ذلك . قل يا محمّد : هي مواقيت للناس والحجّ ، أي هي مواقيت يحتاج الناس إلى مقاديرها في صومهم وإفطارهم وعدد نسائهم ، ومحلّ ديونهم وحجّهم ، فبيّن سبحانه : أنّ وجه الحكمة في زيادة القمر ونقصانه ، ما تعلّق بذلك من مصالح الدين والدنيا ؛ لأنّ الهلال لو كان مدوّرا أبدا مثل الشمس ، لم يمكن التوقيت به . وفيه أوضح دلالة على أنّ الصوم لا يثبت بالعدد ، وأنّه يثبت بالهلال ؛ لأنّه سبحانه نصّ على أنّ الأهلّة هي المعتبرة في المواقيت والدلالة على الشهور ، فلو كانت الشهور إنّما تعرف بطريق العدد ، لخصّ التوقيت بالعدد دون الرؤية ( رؤية الهلال ) ؛ لأنّ عند أصحاب العدد لا عبرة برؤية الأهلّة في معرفة المواقيت « 1 » . وإذا طالعنا الصفحات التي تحتوي شرح آية الأهلّة في تفسير الميزان للعلّامة الطباطبائي ، نجده يقول :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ . . .
دليل على أنّ السؤال لم يكن عن ماهيّة القمر واختلاف تشكّلاته ، إذ لو كان كذلك ، لكان الأنسب أن يقال : يسألونك عن القمر ، لا عن الأهلّة . وأيضا لو كان السؤال عن حقيقة الهلال وسبب تشكّله الخاص ، كان الأنسب أن يقال : يسألونك عن الهلال ؛ إذ لا غرض حينئذ يتعلّق بالجمع . ففي إتيان الأهلّة بصيغة الجمع دلالة على أنّ السؤال ، إنّما كان عن السبب أو عن الفائدة في ظهور القمر هلالا بعد هلال ، ورسمه الشهور القمريّة . وعبّر عن ذلك بالأهلّة ؛ لأنّها هي المحقّقة لذلك - ثمّ يتابع قائلا - : وبالجملة ، قد تحصّل أنّ الغرض من السؤال ، إنّما كان متعلّقا بشأن الشهور القمريّة من حيث السبب أو الفائدة ، فأجيب ببيان الفائدة ، وأنّها أزمان وأوقات مضروبة للناس في أمور معاشهم ومعادهم . فإنّ الإنسان لا بدّ له من حيث الخلقة من أن يقدّر أفعاله وأعماله ، التي جميعها من سنخ الحركة بالزمان ، ولازم ذلك أن يتقطّع الزمان الممتدّ الذي ينطبق عليه أمورهم قطعا صغارا وكبارا ، مثل الليل والنهار واليوم والشهر والفصول والسنين
هامش
( 1 ) . مجمع البيان ، ج 1 ، ص 283 - 284 .