يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ
« 1 »
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
« 2 » .
أليست هاتان الآيتان المحكمتان من كتاب الله العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ؟
ولكن
وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ
« 3 » .
إلى هنا نكون قد استعرضنا القاعدة الحسابيّة التي قدّمت عبر المقال وفق المنظور الفاطمي ، ورأينا كيف أسندت إلى الأدلّة والشواهد التي انتهينا للتوّ من الحديث عنها .
نتقدّم بدورنا بالقاعدة الشرعيّة التي تحكم شهر رمضان ، وبالتالي الأعياد وفق رؤية القرآن الكريم والسنّة المحمّديّة لها .
هذه القاعدة أساسها آية الأهلّة
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ
« 4 » وقول رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « صوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته ، فإن غمّ عليكم فأكملوا عدّة شعبان ثلاثين يوما » .
وحتّى لا ندع الشكوك والظنون تتناولنا بقوّة ومسائلة لنا
قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
« 5 » نهرع إلى الأئمّة الهداة عليهم السّلام والعلماء الأعلام ، نعرض عليهم حكم الله في هذا الموضوع ، أولئك
الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ
« 6 » ترى ،
بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ
« 7 » .
لتكن بداياتنا من كتاب تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي ، حيث يعمد إلى شرح مدلول كلمات الآية قبل الدخول في تفاصيل معناها فيقول :
الأهلّة : جمع هلال ، واشتقاقه من قولهم : استهلّ الصبي ، إذا بكى حين يولد ، أو صاح ، وقولهم : أهلّ القوم بالحجّ ، إذا رفعوا أصواتهم بالتلبية ، وإنّما قيل : هلال ؛ لأنّه حين يرى يهلّ الناس بذكره .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 189 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 185 .
( 3 ) . يونس ( 10 ) : 92 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 189 .
( 5 ) . النمل ( 27 ) : 64 .
( 6 ) . الأحزاب ( 33 ) : 39 .
( 7 ) . النمل ( 27 ) : 35 .