وحين نطّلع على أحد هذه الأوجه وليكن الوجه ، الحادي عشر أو ما قبل الأخير ، إذ جاء تحت عنوان : النصّ القرآني ، ما يلي :
يقول الفاطميّون : بالرغم من أهميّة ومكانة شهر الصوم عند الله ( سبحانه وتعالى ) إلّا أنّه لا توجد آية واحدة محكمة أو متشابهة ، تطلب من الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو من أمّته صراحة التماس الهلال ، فكيف يترك موضوع التماس الهلال ، إن كان مطلوبا أو فرضا كما يقال ؟
والآن تعال معي أخي القارئ الكريم نستعرض الأدلّة المذكورة سابقا ، ونقابلها بعضها مع البعض الآخر ، أتراها تسير في خطوط متوازية يساير بعضها بعضا ، أم تتقاطع يخالف آخرها أوّلها ؟ والأدلّة هي :
1 . أنّ الفاطميّين لا يختلفون حول صحّة الحديث الشريف المتعلّق بالصيام .
2 . أنّ الصوم على رؤية الهلال من قضايا الضرورة .
3 . أنّ من قال : إنّ النبيّ كان يصوم لرؤية الهلال فاسد .
4 . لا توجد آية واحدة محكمة أو متشابهة تطلب من الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو من أمّته صراحة التماس الهلال .
من هذه الأدلّة المذكورة نجده في أوّلها أكّد على صحّة الحديث وعدم اختلاف الفاطميّين مع إخوانهم حول صحّته .
نجده في البند الثاني يضعّف من شأن الحديث - حديث الرؤية - بقوله : إنّ الصوم على رؤية الهلال من قضايا الضرورة .
أمّا في بنده الثالث فقد هدم كلّ ما بناه حين نفى عن شخصيّة الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صومه وفق رؤية الهلال ترى أيطلب من أمّته أن تفعل فعلا ما ، غير ما يريده لنفسه . وهو القائل صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « ما أمرتكم بأمر إلّا وسبقتكم إليه ؟ » .
أمّا في البند الرابع هنا محطّ رحالنا ، حين ينفي نهائيّا ، وبأيّ صورة وجود آية في القرآن محكمة كانت أو متشابهة ، تطلب من الرسول أو من أمّته صراحة التماس الهلال .
أقول : الله ، الله ،
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها
« 1 » .
لقد تكفّلت وبكلّ سهولة ويسر سورة البقرة المباركة تقديم هاتين الآيتين ونصّهما
هامش
( 1 ) . محمّد ( 47 ) : 24 .