وإذا أصغى القارئ الكريم أمام هاتين الحقيقتين ، أترك له أن يحكم على ما قلته آنفا .
الحقيقة الأولى : عرّف علم التنجيم ب : العلم الذي يزعم معرفة حظوظ الناس ومصائرهم بحسب مواقع النجوم « 1 » .
الحقيقة الثانية : جاء عن بعض السلف : من اعتقد في هذه النجوم غير ثلاث فقط فقد أخطأ وكذب على الله ( سبحانه وتعالى ) :
1 . أنّ الله تعالى جعلها زينة للسماء .
2 . ورجوما للشياطين .
3 . ويهتدى بها في ظلمات البرّ والبحر « 2 » .
ترى ، هل هذا هو فقه الفاطميّين وعلمهم ؟
قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلًا
« 3 » .
هذا من جهة ، أمّا من جهة أخرى ، فإنّ مجرّد نظرة سريعة على القاعدة التي قدّمت لنا عبر المقال ، وكأنّها تستند متينة إلى أدلّة وشواهد عديدة ، أنّ هذه الأدلّة يعصف بعضها بالبعض الآخر .
حتّى إذا ما أتيت على آخر أدلّتها رأيتها
كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً
« 4 » .
ولنقرأ معا .
جاء في المقال حرفيّا تحت عنوان : الأمر الثاني : السنّة المطهّرة .
وفي مجال السنّة المطهّرة فإنّ الفاطميّين لا يختلفون مع إخوانهم حول صحّة الحديث الشريف المتعلّق بالصيام ، ولكنّهم يلفتون النظر إلى الأسباب التي دفعت الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لقوله : « صوموا لرؤيته ، وافطروا لرؤيته » .
ويعد أن يشرح تلك الأسباب يتابع قائلا : وأنّ الصوم على رؤية الهلال من قضايا الضرورة .
ويقول - والكلام لا يزال للمؤلّف - بأنّ من قال : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يصوم لرؤية الهلال فاسد من عدّة وجوه .
هامش
( 1 ) . المنجد في الأعلام ، مادّة : المنجّم .
( 2 ) . تفسير ابن كثير ، ج 2 ، ص 164 ، ذيل الآية 90 من سورة الأنعام ( 6 ) .
( 3 ) . الإسراء ( 17 ) : 84 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 264 .