كان الفاطميّون في مقدّمة المسلمين الذين اهتمّوا اهتماما لا حدود له بالقرآن الكريم . وأقول ردّا على ذلك . إذن
فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى
« 1 » . أولئك الأبطال الميامين ، والرجال الغيارى ، أين الربانيّون الأوائل ؟ الذين تلقّوا الأمر الإلهي بقوله تعالى :
كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ
« 2 » ؟ هل تراهم عصوا أمر الله ورسوله ؟ ما هكذا ظنّنا بهم ، والتاريخ يحفل بكلّ ما بذلوه من مهجهم وحياتهم من أجل هذا القرآن العظيم ، إذا أشبعوه درسا ودراسة ، تدقيقا وتمحيصا ، ثمّ رواية بعد دراية .
فهل يصحّ بعد هذا التبيان أن نقول أيضا كما ورد في نفس الصفحة 120 من المجلّة « أنّ الفاطميّين وحدهم فقط من بين المسلمين ، الذين وقفوا عند هذه الأمور الثلاثة ( القرآن الكريم - السنّة المطهّرة - العلم ) » ! ؟
ترى هل يأتينا الجواب عبر آيات القرآن الحكيم قولها :
ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِينَ
« 3 » ! ؟
إنّه افتئات كبير ، وتجنّ جريء على حقوق المسلمين ، ما أظنّ الأخ الكاتب قصده نهائيّا البتّة ، إنّما هي ليست إلّا كبوة جواد ، ونبوة سيف أو سقطة قلم .
فيا حبّذا لو نراجع ما نقوله قبل أن يقال ؛ فإنّ البلاء موكّل بالمنطق :
وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى آمَنَّا بِهِ
« 4 » .
وبعد اللتيّا والتي نلج إلى صلب الموضوع ، وهو تقرير بداية شهر رمضان المبارك هل الحكم في ذلك المنجّمون ؟
وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ
« 5 » أم ورثة النبيّين ؟
أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ
« 6 » .
أقول : لقد ظلم الفاطميّون في واقع الأمر ، حين حشروا في مكان لم يكن لهم أيّ خيار فيه . وذلك حين عبّر عنهم المؤلّف بقوله : « ويتساءل الفاطميّون بأي حقّ يحرم المسلمون حقّ التنجيم - كعلم - وهم أنفسهم يعملون به » ؟
هامش
( 1 ) . طه ( 20 ) : 51 .
( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 79 .
( 3 ) . المؤمنون ( 23 ) : 42 .
( 4 ) . الجنّ ( 72 ) : 13 .
( 5 ) . النحل ( 16 ) : 16 .
( 6 ) . الأنعام ( 6 ) : 90 .