ضنّا بصفحات مجلّتنا الإسلاميّة السامية ، أن تملأ إلّا بما يخدم الفكر الإسلامي الصحيح ويخدم قرّاء هذا الفكر .
ولطالما أنّ المقال ، يدور في حلقة لعب بها الفاطميّون الدور الأساس .
وبالنيابة عن أخي الأستاذ إبراهيم ، أعرض - وللذكرى فقط - حياة هذه الدولة عبر لمحة سريعة وخاطفة ، كما أنّي أعد الإخوة القرّاء - والمشيئة للّه ( عزّ وجلّ ) أوّلا وآخرا بمقال لا حق وقول يكون ذلك بعيدا أتحدّث فيه عن حقيقة هذه الدولة ما لها وما عليها ، مثبتا ذلك بما توصّلت إليه بالأدلّة والشواهد الثابتة قدر المستطاع .
ولئن تمّ ذلك لي بعون من الله وتوفيق ، فإنّما أتوخّى من ذلك طرح مبادئ مدرسة إسلاميّة ، سادت فترة من الزمن 909 - 1171 م وبالتالي ليدلي كلّ من له اطّلاع على تاريخ تلك الفترة برأيه نقدا وانتقادا .
إذن الفاطميّون ينتسبون إلى الإمام عليّ بن طالب عليه السّلام ، وزوجته فاطمة الزهراء عليها السّلام ابنة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . أنشئوا دولة 909 - 1171 م قامت أوّل أمرها في تونس .
ثمّ أخضعت الشمال الإفريقي كلّه ثمّ ، مصر في عهد المعزّ لدين الله .
الذي مدّ حدود الدولة على شواطئ الأطلسي ، وأرسل قائده ، جوهر الصقلي فاحتلّ مصر عام 969 م .
وأنشأ باسمه مدينة القاهرة ، وبسط نفوذه على سوريّة وفلسطين ، ولبنان . بلغت الثقافة الإسلاميّة في عهدهم أوجها .
فشجّعوا العلم والأدب والفلسفة ، واستدعوا العلماء إلى مصر من الخارج وفرّغوهم للعلم « 1 » .
وإذ نثبت حقيقة مدلول كلمة « الفاطميّون » بالفترة ، وحصرا بين اعتلاء مؤسّسها عبيد الله المهدي سدّة الحكم عام 297 ه / 909 م « 2 » وبين إقصاء صلاح الدين الأيّوبي لآخر خليفة من خلفائهم عن كرسي الخلافة ، وهو العاضد لدين الله عام 555 ه / 1160 م « 3 » .
وحين نستعرض بعض فقرات المقال سنرى فيها العجب
وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ
« 4 » :
هامش
( 1 ) . المنجد في الأعلام ، مادّة : الفاطميّون .
( 2 ) . المنجد في الأعلام ، مادّة : عبيد الله المهدي .
( 3 ) . المنجد في الأعلام ، مادّة : العاضد لدين الله .
( 4 ) . الرعد ( 13 ) : 5 .